23 يوليو، 2011

الوفد تفتح ملف الأسري المصريين


الوفد تفتح ملف الأسري المصريين


الأحد, 15 مايو 2011 14:06

كتب- محمد نصر:

أضاع النظام السابق حقوق المواطنيين الأَحياء فكان سهلا عليه التفريط في حقوق أسرانا شهداءاً كانوا أو أحياءأً يصرخون كل يوم بشهاداتهم دون أذان تسمع أو صوت يطالب بالحق .

تشهد كل يوم تشرق فيه الشمس فوق رمال سيناء علي الانتهاكات الاسرائيلية في حق الاسري المصريين الذين تصرخ دمائهم كل يوم طلبا بالثأر لهم وأبت عظامهم التي دفنت في مقابر جماعية أن تواريها الرمال لتفضح مجازر وحشية مورست ضدهم .

ليس غريبا أن يعترف "عاموس نثمان " الضابط الاسرائيلي أنه كان سعيدا عندما زار شرم الشيخ عام 1976وشاهد الهياكل العظمية التي قام بقتل أصحابها ، وهي بين الصخور علي امتداد الطريق الرئيسي ،لكن الاغرب أن نقف مكتوفي الايدي دون ان نثأر ممن أهانوا أسرانا في حروبنا معهم في1973،1967،1956.

وإذا كنا قد أدركنا مؤخرنا أن النظام السابق لم يكن عابئا بمصالحنا المصرية والعربية وأنه كان فقط يعبء بمصالحهُ الشخصية في استنزاف حقوقنا وخيراتنا وأموالنا، فبات من حقنا الآن أن نطالب بحقنا في الحياة وحق أسرانا في النوم بسلام لتجف الدماء وتسدل الرمال علي العظام المكشوفة ،خاصة أن اسرائيل الكيان المغتصب يحتفل هذه الأيام بذكري تأسيس دولته الإجرامية.

قتلوا ثلاثة من الشباب بطلقات مدافعهم وكان بينهم ولدي "سالمان "في الصف الثالث الثانوي بالعريش .

هي شهادة محمد ابراهيم علي الهواتمة ، مزارع سيناوي يعمل في زراعة الخوخ والشمام و الموالح ، هاجمتهُ مجموعة من الجنود الاسرائيلين في 11يوليو 1967هو وأهل قريته (الغراء بالشيخ زويد)، بحثا عن جنود مصريين كانت قد وردت معلومات بأن ثلاثة منهم يختبؤن بين رجال القرية .

طلب الجنود الاسرائليون من أهالي القرية الخروج إلي قمة رملية بعدها قاموا بتفتيش المنازل بحثاً عن أية متعلقات تثبت وجود الجنود المصريين بين صفوهم إلا أنهم لم يعثروا عما بحثوا عنهم

طلب ضابط اسرائيلي من أهالي القرية التي زاد عددهم عن 300فرد منهم الشباب والشيوخ وقال لهم بعربية ركيكة "إن لم تعترفوا بوجود المصريين فسوف نقتلكم جميعا" ،لكن لم يستجب له أحداً .

أشار الضابط بيده فجذب جنودهُ ثلاثةَ من الشباب بينهم "سالمان محمد ابراهيم "الذي تم قتلهُ أمام أعين أبيه، فلم يستطع فعل شئ سوي أن ذرفت عيناه الدموع ،ورغم ذلك لم يجب أحداً علي سؤاله فما كان منهم إلا أن قتلوا ثلاثة من شيوخ القرية، وبعدها حرقوا الأرض وقتلوا الماعز.

وفي قرية مصفق ببئر العبد في الثامن يونيو عام 1967قامت مجموعة مكونة من 7جنود اسرائيلين بينهم مجندتين بقتل شاب يدعي مهيزع فارس علي سكيك أمام أعين أبيه أيضا الذي لقي حتفه هو الاخر بعدما جري نحو ولده ليحتضنه.

يقول محمد ابراهيم الهرش أحد أبناء القرية ،وهو السائق الذي كان يقود سيارة نصف نقل محملة بمجموعة من 14مصري من عمال التراحيل إلي مزرعة أحد شيوخ البدو لجمع ثمار الخوخ واللوز .

يقول "الهرش" أن عربة من طراز" جيب" بها سبعة من الجنود الاسرائيلين قطعت عليهم الطريق وأشهر أحدهم سلاحهُ الرشاش في وجهه ، فيما طلب ثلاثة آخرون نزول العمال من العربة النصف نقل والصعود فوق تبةٍ من الرمال ،ثم فتشوا السيارة التي لم يجدوا بها سوي الطعام والماء الذي يحملهُ العمال معهم لقضاء نهار يوم طويل .

يضيف "الهرش" ،طلبوا منا خلع ملابسنا عرايا ..ولكن عندما اعترض الشاب "مهيزع " قاموا بقتله فورا، فجري ابوه نحوه فقتلوه هو الآخر ،ثم قاموا بتفتيش ملابسنا وطلبوا بطاقات اثبات الهوية ثم سرعان ما أخذوا ملابسنا معهم وأشعلوا فيها النيران وغادروا وهم يقهقهون ضحكا .

وفي محطة سكة حديد جرادة في منتصف الطريق بين العريش ورفح ،دخلت مجموعة من الجنود المصريين الجرحي هرباً من مطاردات القوات الاسرائيلية لهم ،بعدما دمروا الكتيبة 511التابعة للواء 121مشاه في صباح الخامس من يونيو1967قبل أن يطلق جندي واحد من الجنود المصريين رصاصة واحدة ،وهي المجموعة التي اتجهت إلي سيناء لتستقر في محطة الابطال شرق مدينة العريش .

في صباح السادس من يونيو 1967وقفت مجموعة من الجنود الاسرائيلين أمام باب الحجرة التي اختبأ بها الجنود المصريين الجرحي في المحطة ،ثم أطلقوا الرصاص علي باب الحجرة الخشبي الذي يختبأ وراءه إحدي عشر جندياً مصرياً اختلفت اصاباتهم بين السطحية والعميقة .

كان بين تلك المجموعة الجندي مجند فؤاد حجازي صاحب رقم تجنيد 732426 والروائي فيما بعد ،والذي كتب شهادته عن حرب 1967في روايته الشهيرة "الأسري يقيمون المتاريس "،وكان مصابا بشظية في كتفه الأيمن ونجي من القتل باعجوبة بعدما تلقت جثة زميلا له سقطت فوق جسده طلقات الرصاص الاسرائيلي .

يقول حجازي في شهادته التي وثقها في كتابا أصدره عام 2002بعنوان (انهم يقتلون الاسري ) كان ينوي به،هو بعض الاسري المصريين محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيلين،ولكن لم يلتفت له أحداَ ، إلي أن خرج الفيلم الوثائقي الاسرائيلي "روح شاكيد" للنور " لييقذنا بفاجعة اعتراف الاسرائليون انفسهم وبافتخار بغيض عما ارتكبوه في حق الاسري المصريين والمدنيين العزل من انتهاكات ليس لها توصيف سوي أنها كانت جرائم الحرب .

يقول حجازي ،صباح السادس من يونيو 1967وقفت مجموعة من الجنود الاسرائيلين أمام باب الحجرة التي كنا بداخلها ،أطلقوا الرصاص علي بابها الخشبي ،وقف أحدنا متحاملا علي اصابته بحذاء حائط وفي يده بندقية آلية في انتظار أن يدفعوا الباب ..تطلع إلينا الجندي في رقدتنا هذا يمسك أحشائه بيديه وقد فتحت بطنه وذاك ساقة مهشمة وهذا مصاب بجرح طولي في صدره ،وكانت اصابتي قد شلت ذراعي الأيمن وأشعر باعياء شديد لكثرة ما نزفت من دماء .

يكمل :تردد الجندي هل يطلق النار أم يحاول انقاذنا ،ولم يفكر طويلا ،دفع الباب وألقي إليهم بالبندقية ،دخل ثلاثة من الجنود الاسرائيلين إلي الحجرة وامطرونا بنيران مدفعهم ومات جميع من كانوا بالحجرة ،وكنت بجوار الحائط علي يسار الداخل ،وسقطت فوقي إحدي الجثث ،وتلقت عني عدة دفعات من الرصاص ،ولم أصب إلا بعدة طلقات سطحية مرت بذراعي الايمن .

ينهي" حجازي" ،بعد ساعة دخل الحجرة جندي اسرائيلي ،وقلب الجثث وأخذ الساعات والخواتم والنقود ،واكتشف أنني حي ،فأخذني إلي مساعد ووجدت ثمانية من الجرحي أيضا أحضروهم من مواقع أخري ،وأمرونا بالانبطاح ، واشار إلي دبابة جاءت مسرعة وقبل أن تدوسنا انحرفت بجوار رؤسنا ثم توجهوا بنا إلي معتقل عتليت .


قرار الاتهام لمجرمي اسرائيل

تقدم الروائي فؤاد حجازي ،هو ومجموعة من الاسري المصريين الذين اعتقلوا في حرب 1967،وتم احتجازهم في معتقل عتليت بمذكر اتهام في كتابا صدر عام 2002بعنوان " انهم يقتلون الأسري" تضمن شهادات لهم عما رؤه من انتهاكات اسرائيليية قي حق المدنيين وأسري الحرب ،كما تضمن أسماء المدانين من قادة الجيش الالسرائيلي وأرقام القتلي في مجمل حروبنا مع اسرائيل والتي قُدرت بنحو 100ألف شهيد بينهم مدنيين وأسري .

يقول نص الاتهام الذي من المفترض أن يقدم أمام المحاكم الدولية المعنية بالفصل في قضايا جرائم الحرب ،وذلك وفق نص كتاب "انهم يقتلون الاسري " الذي جاء فيه :

قام الجيش الاسرائيلي بأفعال مخالفة للقانون الدولي وللإتفاقيات جنيف الاربعة ،بحق الأسري المدنيين المصريين والعرب والفلسطنينين في قطاع غزة وفي سيناء في حروب 1973،1967،1956وذلك بقتل الأسري المنزوعي السلاح والجرحي والعمال والمدنيين والافادة بأحشائهم وبيعهم للاسرائيلين المرضي وللمستشفيات الاوروبية ،كما قاموا باعتقال المدنيين المصريين والفلسطنيين بقطاع عزة وسيناء وعاملوهم معاملة اسري حرب .

كما قاموا بتعذيب الاسري في الميدان ،وذلك باجبارهم علي حفر قبورهم واكراه زملائهم علي ردم هذه القبور ،ومنعوا عنهم الماء والطعام حتي الموت ،واطلاق الرصاص عشوائيا عليهم ودهسهم بالدبابات واستخدام رصاص محرم دوليا واجبارهم علي العمل في خدمة الجهد الحربي بجعلهم يحملون العتاد في عرباتهم وكذا المؤن والقيام بالحفر والشحن والتفريغ .

كما قاموا بتعذيب الاسري في معسكرات الاسري بعتليت عام 1967وذلك بمنع ماء النظافة عنهم لمدة أربعة أشهر أيضا مما أدي لتفشي حشرة القمل ومنع اقامة دورات مياه لمدة أربعة أشهر أيضا ،وكذا تأخير استلام الهدايا المرسلة من وطنهم ومن الدول الصديقة ومن الصليب الاحمر ،وظلوا بملابس الميدان الممزقة ،والمشربة بالعرق ودون أي غيارات طوال المدة المذكورة ،ومنعواعنهم أمواس الحلاقة والطعام الكافي ،وأحضروا لهم أطعمة انتهت مدة صلاحياتها في العلب وأخري نتنه ،وظلوا في الخلاء رغم تساقط المطر ،وفي عنابر خشبية سمحت خروقها بسقوط الماء عليهم وهم نيام دون غطاء علي أرض اسمنتيه غير مستوية ،واطلقوا النار علي العنابر والخشبية دون تمييز ،مما ادي لوفاة بعضهم ،وتفشي مرض الدوسنتاريا والاسهال .

كما اهانوا الحس القومي باطلاق الشائعات الكاذبة عن الرئيس المصري من اذاعة المعسكر وعزلهم عن العالم فلا جرائد ولا إذاعة من اي راديو ،كما ظلت جروحهم من ساعة المعركة في يونيو 67دون علاج ..فلا استخراج للرصاص من الاجساد ولا مدواة للجروح حتي نتنت الاجساد ،وامتلأت الجراح بدود مقزز ،كما قامت المخابرات الاسرائلية بمحاولات لانتزاع اعترافات بعض الأسري ،فاطلقوا الكلاب المدربة عليهم ،وحبسوا بعضهم انفراديا ،دون محاكمة ،وذلك كما اتضح من اعترافات الضباط والجنود والتجار الاسرائيلين،ومن اقوال شهود العيان من المصريين والعرب ،ومما اثبتته وقائع الكشف عن المقابر الجماعية بسيناء .

كما قام الاسرائليون بقتل الجرحي والمرضي في مستشفيات قطاع غزة ،كما اخلوا بمسئولياتهم تجاه المدنين تحت الاحتلال في سيناء من عام 1967حتي عام 1973وذلك بمنع الغذاء من الوصول إلي المواطنين ،مما ادي الي تفشي مرض الدرن ،وقاموا بقتل المدنيين بمحاكماتهم محاكمات عسكرية ،دون تحقيق ،وحاولوا تغيير المناهج الدراسية خاصة التربية الوطنية ،وتغيير أرقام السيارات وشراء الاراضي وحرق الاراضي الزراعية وقتل الحيوانات وخطف الفلاحين .

ولكل هذه الافعال ،تكون حكومة العدو الاسرائيلي قد خالفت القواعد المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الاربعة 1949والبروتوكولين المكملين لها وهي الدينية واحترام تقاليدهم وتراثهم ،وقد وقعت الدولتان المتحاربتان مصر واسرائيل علي اتفاقيات وكذا باقي الدول العربية .

إن تحريم قتل أسري الحرب واضح في اللائحة الملحقة باتفاقيات لاهاي عام 1907بشان قواعد الحرب علي الارض ،وهذه الاتفاقية نافذة علي جميع الدول ،حتي الذين لم يوقعوها او لم يصدقوا عليها ،باعتبارها قواعد استقرت في العرف الدولي الذي الزم الجميع قبل عقدها ،فالمادة 23bمن لائحة لاهاي تحرم قتل أو جرح اي شخص ينتمي الي الدول المحاربة او جيشها بطريق الخداع أو الغدر والفقرة cمن هذه المادة تحترم قتل أو جرح أي عدو سلم نفسه وألقي سلاحه أو فقد القدرة علي الدفاع ،وهذا ما تقضي به أيضا المادة الثالثة بند 1من اتفاقيات جنيف الموقعة في 12أغسطس عام 1949بشان أسري الحرب والتي تنص بالاضافة إلي ذلك ضرورة المعاملة الانسانية ويحرم هذا النص تعريض هؤلاء الافراد عسكريين ومدنيين لاي عمل مناعمال العنف مثل القتل وقطع أعضاء الجسم والمعاملة القاسية والتعذيب ،كما تنص المادة 3من اتفاقية لاهاي تحتم معاملة أسري الحرب معاملة انسانية سواء كانوا محاربين او غيرهم .

وطبقا لاحكام المادة الثالثة من اتفاقية لاهاي لعام 1907،فان من قام بقتل الاسري ومن حكمهم او اصدر امرا أو عاون علي ذلك ،أو غض الطرف علي افعالهم وتلتزم بتقديمهم للمحاكمة مجرمي حرب ،كما تلتزم بتعويض أسر الضحايا طبقا لأحكام نفس المادة .هذا والمادة 147من اتفاقيات جنيف لعام 1949بشان حماية المدنيين صريحة في اعتبار قتلهم علي يد العدو جريمة جسيمة والرأي السائد للقانون أنها جريمة حرب .


المتهمون من قادة اسرائيل

1-اسحق رابين : رئيس الاركان للجيش الاسرائيلي عام 1967.

2-اريئيل شارون :رئيس وزراء اسرائيل الاسبق.

3-بنيامين بن اليعازر "وزير الدفاع .

4-ايهود باراك :رئيس وزراء الاسرائيلي .

5-اسحاق مردخاي :وزير الدفاع الاسرائيلي السابق.

6-روفائيل ايتان : قائد كتيبة حرب 1967.

7-ارييه بيرو :مساعد روفائيل ايتان في عملية قادش –حرب 1967.

8-عقيد داني وولف :عقيد احتياطي .

9-مارسيل طوبياس :نائب قائد كتيبة عام 1967.

10-مقدم احتياط عاموس نيثمان :أحد قادة عملية قادة .

11-المسئولين عن معسكر الأسري المؤقتة وفي رفح المصرية ومعتقل جبل الطور والمجدل وبئر سبع وعسقلان وعتليت الدائم .

12-الاطباء الاسرائليون ومساعدوهم الذين قاموا بعمليات نزع احشاء وبيعها.

13حكومة اسرائيل بصفتها.


اقرأ المقال الأصلي علي بوابة الوفد الاليكترونية الوفد تفتح ملف الأسري المصريين


ليست هناك تعليقات: