16 أغسطس، 2011

لترد عليه ابنته ذات ال14 عاما لتعلن " استشهد و نحن من نرفع السلاح الان "

الزاوية و مأساتها .. البطولة و ملامحها - إعتذار و اجب

د. حمزة عماد الدين يكتب: عن الزاوية و مأساتها .. البطولة و ملامحها - إعتذار و اجب

Mon, 15-08-2011 - 11:05 | د. حمزة عماد الدين

مدينة الزاوية : هى مدينة صغيرة تقع بين العاصمة الليبية طرابلس و الحدود التونسية , تبعد عن العاصمة طرابلس بحوالي 48 كم، يحدها غربا مدينة صرمان و شرقا قرية صياد و جنوبا جبال نفوسة .

عرفت مدينة الزاوية بإسم الزاوية الغربية لتميزها عن الزاوية البيضاء ( مدينة البيضاء حاليا ) , ولكثرة إنتشار الزوايا الصوفية بها و مكاتب تحفيظ القرآن .

يقطن الزاوية العرب و البربر , و هى كمدينة تحمل الطابعين القبائلى و العشائرى معا , تاريخيا عرفت الزاوية باشتباكها مع الاستعمار الايطالى عدة مرات , لذا سعى الاستعمار الايطالى لبسط سيطرته بعنف و قوة على أهلها , موقعا الكثير من الشهداء و منفذا سياسة الاعدامات الجماعية بسكانها .

موقع الزاوية الحيوى , كميناء تجارى يتوسط و يطل على العاصمة الليبية طرابلس جعلها من الخطورة و الأهمية الاستراتيجية لتكون هدفا و مطمعا للمستعمر الايطالى قبلا ثم القذافى .

مدينة الزاوية التى حاربت معارك عديدة ابرزها معركة بئر الغنم , معركة الراس الأحمر , معركى القبى بالحوشى , معركة القطار , معركة السكومة , كانت من اوائل المدن التى ضربت مثال البطولة حينها بمجاهديها ممن عقدوا ارجلهم خوفا من أن تحدثهم نفوسهم بالفرار من المعركة , كانت المدينة الأولى فى غرب ليبيا التى خرجت من سيطرة القذافى و أعلنت رفضها له .

غراتسيانى نفسة أعترف بخطورة الزاوية و اهلها و صلابتهم فلم يحتلها الا بعد أن اثخنته بالجراح و القتلى , أعادت الزاوية كتابة التاريخ بصمودها أمام طاغية العصر القذافى لأكثر من 10 ايام قبل أن يحتلها ايضا .

هذا الصمود الأسطورى , الذى كان يهزنا دوما عندما نسمع أحد الرجال من المدينة المحاصرة البطلة يتكلم على الجزيرة , كنا نسمع الحقائق المرعبة , بأن رجال القذافى يأخذون النساء و الاطفال رهائن بل دروعاً بشرية .

الزاوية : هى أول مثال ضرب على وحشية القذافى و زبانيتة , حيث كان يتم تصفية المدنين و المواطنين سواءا بسواء فى الشوارع , تم إعدام الجرحى فى المستشفيات .

لا نعلم حتى الان كم عدد من قتل , أُعدم , صفى , أو أعتقل أو اختفى . فلا إعلام سمح له بتجاوز الحصار الأمنى المكمم لأفواه الإعلاميين لينقل لنا صورة المدينة الصامدة البطلة .

أتذكر أحد أصدقائى الليبين يتكلم مع صديق له فى الزاوية لترد عليه ابنته ذات ال14 عاما لتعلن " استشهد و نحن من نرفع السلاح الان " ….

القذافى و زبانيته تركوا الزاوية قاعا صفصفا من كل من حلم يوما بالحرية او أن ينال نصيبة من الإنسانية , هذه المدينة التى لم يقدر لها ان تعرض مأساتها , أو يقدر للعالم أن يعلم ماذا حدث بها و أضحت منسية لهول ما إرتكب القذافى من جرائم أخرى , تستحق منا أن نتوقف لنعلن للعالم ان الزاوية سطرت ملاحم الجهاد مرة أخرى بمعركة صمود لا نعلم ماذا حدث هناك فأبطالها شهداء لن يتحدثوا ببطولاتهم او ملامح انتصاراتهم .

قد ينسى أحدهم الزاوية و لكنى لن أنسى ابدا ان وسط مدينة الزاوية كان محرما على سيطرة قوات القذافى و مرتزقتة حتى قام بإبادة الثوار فيه .

القذافى , اتى برجال الاعلام الغربى الذين كان يحتجزهم فى فندق بعد أن أصلح و دهن و لون الارض المخضبة بدماء ابناء المدينة ليحاول أن يعلن بهم للعالم " أن الزاوية دوما ستظل خضراء , تابعة له " و لكننا و كل من فى ليبيا يعلمون أن الزاوية كانت حمراء ملئى بالابطال .

أكتب هذا المقال مع الإعتذار لهذه المدينة فى بعيد استعادتها مرة أخرى بيد ابناء أهلها , مطالبا إياهم أن يكشفوا للعالم عما فعل الطاغية بها .

http://www.dostor.org/opinion/11/august/15/51149

ليست هناك تعليقات: