9 فبراير، 2012

حزب الله و إختبار السقوط و عمالة الأسد لإسرائيل


حزب الله و إختبار السقوط و عمالة الأسد لإسرائيل
د.حمزة عماد الدين موسى
كثير من المتابعين , و المراقبين و حتى من سطحيي الثقافة من المفتونين , أذهلهم و صدمهم موقف حزب الله من مذابح نظام الأسد فى سوريا و التى يقتل فيها النظام القاتل العشرات من المدنين بلا رحمة , و كأننا بصورة حزب الله التى إرتبطت فى أذهان الكثيرين كجماعة مقاومة للعدو المحتل ( الكيان الإسرائيلي الغاصب ) , لجنوب لبنان , حتى تمكن بشكل أو بآخر من طرد الوجود الصهوينى ( الإسرائيلي ) فى جنوب لبنان ثم ( إيقاف المقاومة ) .
موقف حزب الله , و الذى يزداد تمسكا بالقاتل المجرم , و دعما للنظام الأسدي ,يوما بعد يوم , لا يحتاج إلى التبرير , فهو يستند فى الظاهر إلى أن ما يحدث فى سوريا ( مؤامرة ) ( صهيونية ) لتدمير أحد أقطاب  ( الممانعة ) . هذا التبرير الفج الذى يبيح للقاتل ( الأسد )  أن(  يعذب ) الضحية , ثم ( يذبحها ) , ثم ( يمثل بجثتها ) , ماهو  الا محاولة كاذبة حتى لا تسقط ورقة التوت لتفضح عرى التواصل و الترابط بين النظامين ( نظام حزب الله ) و قد أصبح دولة داخل الدولة ( بلبنان ) , و نظام الأسد , و علاقته بالمحور الحقيقي لمن كان يعتبر لاعبا أساسيا خفيا فى المنطقة طوال هذه الفترة .
دعم حسن نصر الله , الأمين العام لحزب الله , الغير محدود لنظام الاسد و الذى يقال ايضا انه يمتد إلى دعم بالرجال فى قمع الثورة السورية , أبعد إلى ما يكون ( رد جميل , أو إمتنان للدعم السابق ) الذى كان يتحصل عليه من نظام الاسد فيما سبق , و لكنه فى الواقع محاولة للحفاظ على ( الوجود ) , و دعم ( وصلات التغذية ) و ( الدعم ) للحزب , لإرتباط النظامين ببعضهما .
" عندما , غادر نظام الأسد , لبنان , سلمها لحزب الله " , هذا الواقع بلسان أحد الساسة اللبنانيين ,  هذه الحقيقة و إن كانت لا تخفى على أحد , يبررها الكثير من الصحفيين و المتابعين , أن هذا كان جزءا من إتفاق الدعم بين حزب الله و نظام الاسد , ولكن الكثير من المطلعين لما وراء الاحداث حينها , قرروا ان هناك شيئا مدبرا بالخفاء , سرعان ما إتضحت معالمه , عندما بدأ حزب الله , فى التدخل فى إعادة هيكلة الدولة اللبنانية , إسقاط حكومة , مد شبكة إتصالات خاصة به , و التورط فى تهديد و إقصاء العديد من المرجعيات الشيعية , و منها الامين العام لحزب الله الأسبق و مؤسس حزب الله الشيخ صبحى الطفيلي الذى عارض ما يحدث من إستغلال للحزب كمقاومة و تحويلة إلى أداة لخدمة مصالح إيران .
لم يعد خفيا على أحد أن أصابع إيران هى من يتحكم بحزب الله و سياسته و تصريحاته , و لم يعد خافيا على أحد أيضا أن حزب الله تحول إلى أداة سياسية لإيران , و إمتداد عربي , و التى تستغل فى معظم الاحيان كقوة ضغط لتحقيق مكاسب دولية .
حزب الله تورط فى إقصاء المقاومة و تحييد كل مقاومة ما لم تكن خاضعة له و تحت لواءه , مما رسمه و فرضه إعلاميا بالنسبة لبعض من خارج الساحة اللبنانية كطرف المقاومة الوحيد فى الساحة اللبنانية و إن كانت الحقيقة عكس ذلك .
حزب الله و الأصابع الإيرانية :
الاصابع الإيرانية فى حزب الله , و التى تتحكم به و توجه مصالحه , خصوصا فى دعم بشار الاسد فى قمع شعبه , تورطت بما هو أكثر من ذلك , خصوصا فى اتفاق ( الهدنة بين إسرائيل و إيران ) لا بين ( حزب الله و إسرائيل ) , تورطت فى بث الفتن بين الشيعة أنفسهم قبل السنة و الشيعة , بمعارك و إشتباكات بين ( حركة أمل و حزب الله ) , و التى لا تزال أجواءها متوترة حتى الآن , تورطت فى اسقاط حكومة منتخبة من قبل الشعب لفرض حكومة جديدة موالية للحزب , ربما يقول قائل أن هذا هو الصالح الذى يصب فى مصلحة الممانعة و المقاومة خوفا من ( تحييد اي حكومة لدور حزب الله فى المقاومة و القتال ) , و لكن إن كان هذا صحيحا , فلماذا يقمع حزب الله حركات المقاومة الاخرى فى لبنان ؟
إيران و التى أورثت إبنها الغير شرعى حزب الله , بعدا إقليميا , سياسيا , يدعم الطرف القاتل الوحشي فى حربه ضد المدنين , أورثته أيضا تفكيرا إقصائيا , ليس فقط كما ورد من إقصاء المقاومة , و إقصاء المرجعيات , بل الى إقصاء المذاهب الشيعية الأخرى . و فرض المذهب السائد فى إيران و الذى يلتزم بولاية الفقية أولا ثم الولاء للمرجعيات الإيرانية .
أكذوبة ممانعة و مقاومة نظام الاسد للعدو الصهوينى :
عودة إلى التبرير الذى يسوقه حزب الله لتبرير دعمه لنظام الاسد : "  أن ما يحدث فى سوريا ( مؤامرة ) ( صهيونية ) لتدمير أحد أقطاب  ( الممانعة ) " :  و فى هذا الزعم , يجب تبيان عدة حقائق قد تغيب عن الاذهان :
1- أن حزب الله هو ( الممانعة و المقاومة ) لا ( نظام الأسد ) .
2- أن وجود نظام الاسد بلبنان إستمر منذ دخول القوات الاسدية ( الجيش السوري ) إلى لبنان حتى قبيل الاجتياح الاسرائيلي , أثناء الحرب الاهلية اللبنانية منذ عام 1967 حتى سنة 2005 , لم تشارك فيه القوات الاسدية ( الجيش السوري ) فى أى عملية من عمليات المقاومة .
3- الجيش الاسدي ( جيش النظام الاسدي بسوريا ) لم يواجه إسرائيل على الاطلاق سواءا فى الجولان , او فى لبنان , و قد اتيحت له الارض و المد الاستراتيجي العسكرى بنشر صواريخ و بطاريات دفاعية حتى للدفاع عن لبنان و لكن هذا لم يحدث .
4- الوجود العسكرى السوري لماذا لم نسمع عنه أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان فى بدايات الثمانينات ؟؟؟
5- الجيش السورى ( الاسدي ) طوال فترة وجودة منذ 1976 إلى 2005 , تعرض لبنان لتدمير البنية التحتية بالقصف الجوى الإسرائيلي , لماذا لم يقم النظام السوري الاسدي بدعم حزب الله ببطاريات صواريخ لصد الطائرات الإسرائيلية , أو يقوم هو بنفسه  بصد الطائرات الإسرائيلية , علما بأن الجيش السوري الاسدي نفسه كان هدفا لبعض القصف الاسرائيلى
6- الوجود السوري بلبنان إتهم كل من يعارضه بإثارة النعرات الطائفية و طارد و أرهب حتى إغتال الكثير من الصحفيين
إذا لماذا لم يمانع حزب الله فى أن يسبغ على النظام الاسدي صفة الممانعة و المقاومة , على نظام ( لم يمانع او يقاوم ) فى محاولة فجة لتبرير الدعم الممنوح للإبن الوليد للنظام على الاب العاق القاتل الكاذب ؟؟؟
نظام الاسد لم يكون يوما نظام ممانعة و مقاومة , فلم يحرر ارضه المغتصبة من إسرائيل و لم يطلق رصاصة واحدة على العدو الغاصب و لم يواجه العدو الإسرائيلي حتى عندما سلم لهم الجولان , ولم يدافع عن لبنان و يفترض بجيشه السوري ان يفعل ذلك و لم يحمها من الاجتياح الإسرائيلي , و لم يمنع وجوده بلبنان الصهاينة من إستهداف و تدمير البنية التحتية اللبنانية .
النظام الاسدي , هو حامى حمى إسرائيل فى المنطقة , و لم يكن يوما  محور ممانعة أو مقاومة أو حتى يواجه العدو الصهيوني .

ليست هناك تعليقات: