14 أبريل، 2012

إرهابية الأمبراطورية الأمريكية – 5-


إرهابية الأمبراطورية الأمريكية – 5-
«الجانب المظلم» كتاب جديد يتّهم إدارة بوش بارتكاب جرائم حرب
إستنادا إلى تقارير «السي.آي.إيه» واللجنة الدولية للصليب الأحمر

صدر في الولايات المتحدة قبل أيام كتاب جديد بعنوان The Dark Side «الجانب المظلم» وضعته الصحفية جاين ماير الاختصاصية في الاستقصاء ومكافحة الارهاب في مجلة "نيويوركر" الاسبوعية واتهمت فيه إدارة بوش بارتكاب جرائم حرب وبتجاهل تقرير كانت وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) قدمته في 2002 وحذّرت فيه إدارة بوش من أن نحو ثلث المعتقلين في غوانتنامو قد يكونون أبرياء.
وحسب المعلومات الاولية والقليلة عن هذا الكتاب على اعتبار حداثة صدوره فإن هذا المؤلف يقع في 392 صفحة ويستند في اتهاماته إلى جانب تقرير الـ"سي.آي.إيه" إلى تقرير آخر صادر عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر مدعوم بلقاءات أجراها موظفو المنظمة مع 15 معتقلا من المتهمين بالارهاب يشرح كيف تحوّلت الحرب على الارهاب إلى حرب على المثل العليا للولايات المتحدة وحسب كتاب "الجانب المظلم" فإن اللجنة الدولية للصليب الاحمر سلّمت في العام الماضي وكالة الاستخبارات المركزية التقرير الذي أعدته وهذه الاخيرة رفعته بدورها إلى الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس وتزعم صاحبة الكتاب أنه لم يصدر عن الادارة الامريكية أي تعديل لموقفها حيال قضية الارهاب ولا سيما قضية المعتقلين حيث مازالت تصر على نعتهم بـ"عتاة الارهابيين" أو "أسوأ الاسوإ" بالرغم من أن تقرير الـ"سي.آي.إيه" الصادر عام 2002 والذي استندت إليه الصحفية جاين ماير يقول أن نسبة كبيرة من معتقلي غوانتنامو موجودون هناك على وجه الخطأ.
 جرائم وانتهاكات
تتهم واضعة كتاب "الجانب المظلم" إدارة بوش بارتكاب جرائم حرب على خلفية شهادة 15 متهما بالارهاب التقتهم اللجنة الدولية للصليب الاحمر واعترفوا بأنهم عذّبوا في غوانتنامو وأبو غريب في العراق والمعتقلات السرية في أفغانستان وبولونيا وحسب ما ورد في كتاب جاين ماير فإن برنامج المعتقلات السرية بدأ العمل به منذ 17 سبتمبر 2001 أي أياما بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر حين أصدر جورج بوش أمرا يبيح إنشاء فرق "شبه عسكرية" لتنفيذ عمليات اعتقال ضد أهداف بشرية مدرجة كإرهابية وذلك في أي مكان على الارض.
وضمّنت الصحفية كتابها تعدادا وشرحا لابرز وسائل التعذيب التي تمارس على المعتقلين والتي تتراوح ـ حسب قولها ـ بين الحرمان من النوم لوقت طويل والعزل لفترات مطوّلة وتعريض المعتقل لدرجات حرارة مرتفعة جدا أو بالعكس منخفضة جدا بالاضافة إلى تعريضه لاصوات صاخبة دون اعتبار الاهانات الجنسية.
ويذكر الكتاب تحديدا حالة "أبو زبيدة" وهو أبرز قيادي في تنظيم القاعدة ألقت الولايات المتحدة القبض عليه حيث تقول المؤلفة أن اللجنة الدولية للصليب الاحمر وصفت الاساليب التي أخضع لها المتهم بأنها ـ ومن دون شك ـ أسوأ أساليب التعذيب حيث ورد في التقرير أن "أبو زبيدة" خضع لتقنية الايهام بالغرق والتي يعتبرها القانون الامريكي نفسه جريمة وكان مجلس الشيوخ الامريكي قد طالب في شهر فيفري الماضي بفتح تحقيق جنائي حول استخدام تقنية التعذيب المسماة "الايهام بالغرق" بعد اعتراف الادارة الامريكية باستخدام هذه الوسيلة عامي 2002 و 2003في استجواب ثلاثة مشتبهين بالارهاب وهم خالد شيخ محمد وأبو زبيدة وعبد الرحمان الناشري.
وتتضمن تقنية "الاغراق" تجريد المشتبه به من ملابسه وصب المياه على وجهه المغطى بقطعة قماش لايهامه بأنه على وشك الغرق علما بأن كافة الدول تدين هذا الاسلوب ومنذ مئات السنين.
واعتبر تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر هذا الانتهاك جريمة حرب تضع كبار المسؤولين في الحكومة الامريكية في موقع يمكن فيه محاكمتهم.
 أول المورّطين
من بين كبار المسؤولين الذين أوردت جاين ماير أسماءهم واعتبرتهم مسؤولين مباشرين عن هذه الانتهاكات ورد اسم نائب الرئيس ديك تشيني الذي أكدت المؤلفة أن أحداث 11 سبتمبر غيّرته كثيرا بل ذهبت إلى حد القول بأنه قادر على الحصول على كل ما يريد من الرئيس بوش. وتمادت صاحبة الكتاب في القول " لفهم الرد المدمّر للذات لادارة بوش على اعتداءات 11 سبتمبر يجب توجيه الانظار إلى ديك تشيني الخبير في نهايات العالم والمناصر من دون أي عقد لتوسيع صلاحيات الرئاسة " كما أشارت جاين ماير في كتابها إلى أن الولايات المتحدة أصبحت البلد الاول في العالم في تبرير انتهاكات اتفاقيات جنيف التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية (1949) والتي تنص على أن كل شخص يتمتع بالحق المطلق في الحماية من التعرض للتعذيب حتى في زمن الحرب مشيرة (أي جاين ماير) إلى أن الولايات المتحدة "تتفنن" في تعذيب المعتقلين بالرغم من أنها تحتفظ بالنسخة الاصلية لاتفاقية جينيف في مقر وزارة خارجيتها

ليست هناك تعليقات: