3 أبريل، 2012

سمير جعجع إلى الحرية والمخيمات الفلسطينية سجينة


سمير جعجع إلى الحرية والمخيمات الفلسطينية سجينة

نضال حمد

يمكننا أن نتخيل السجون وما فيها من عذابات لكن لا يمكننا أن نتخيل المذابح وما فيها من إجرام ولا إنسانية ووحشية وعداء لكل ما هو طبيعي وأخلاقي وإنساني والهي على هذه الأرض. وسمير جعجع مجرم الحرب الشهير،أحد المسئولين عن مجازر صبرا وشاتيلا برفقة ايلي حبيقة وغيرهم من قوات الجبهة الانعزالية اللبنانية وحلفائهم في قوات الغزو الصهيوني للبنان بقيادة ارييل شارون سنة 1982. مثله لا يجوز ان يمنح عفوا ولا أن يبقى في الحرية لأنه رجس من صنع الشيطان، ولا يمكن تركه يسرح ويمرح  كما يفعل الآن ارييل شارون وكما يفعل غيره من مجرمي الحرب في العالم. 
إطلاق سراح سمير جعجع دكتور الأجرام والاغتيالات والمذابح، ليس جديدا، ولا هو من غرائب وعجائب بلد مثل لبنان.. فكل شيء وارد وممكن وضروري في بلد الأرز الذي لم يعد يعرف أين تسير به رياح العاصفة الأمريكية على المنطقة العربية. لو حدث هذا في أي بلد آخر لكان فعلا من عجائب وغرائب الدنيا الحالية. لكن أن يتم إطلاق سراح قاتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رشيد كرامي، وهذا الأخير كان واحدا من الأعمدة الوطنية التي قام عليها لبنان الحديث، يعتبر ضربا من الخيال. ففي لبنان تموت الاتهامات واقفة، ويحيا المتهم حرا بل أكثر من ذلك يصبح من صناع القرار في البلد، ويجد حوله من يحشد له ويؤيده ويرفع من مقامه على أساس أعماله. وأعماله ليست سوى الجرائم والويلات والاغتيالات والسطو والسرقة، سرقة الوطن والمواطن. وسمير جعجع ليس حالة شاذة في الوحل اللبناني، فهناك عددا لا باس به من أمراء الحرب والجريمة يحكمون ولا يهابون القانون فالقانون من صنعهم وهم أعلى منه.
الغريب والذي يحير هو قيام نفس البرلمان اللبناني الذي يمنع الفلسطينيين من العمل في عشرات المهن ويحاصر جيشه مخيماتهم، جاعلا منها شماعة يعلق عليها كل مشاكل لبنان، ولم تكن تهمة محاولة اغتيال وزير الدفاع الياس المر سوى واحدة منها. فعلى أساس تلك البدعة يقوم الجيش اللبناني وحواجزه المنتشرة على مداخل المخيمات وبالذات منها مخيم عين الحلوة بالتضييق على الناس من خلال توقيفهم والتدقيق بالأسماء وأرقام السيارات ومع المارة من جميع فئات السكان، وتقوم الحواجز التابعة له بتسجيل الخارجين والداخلين إلى عين الحلوة وبقية المخيمات الفلسطينية. هذا كله بزعمهم من اجل الحفاظ على امن لبنان وامن الناس في المخيمات.  لكن هذا كلام حق يراد به باطل، فعلى البرلمان الذي أطلق سراح جعجع ان يقوم بإصدار عفو عن كافة المطلوبين سياسيا وان يفك الحصار عن المخيمات الفلسطينية وان يعامل اللاجئين الفلسطينيين معاملة كريمة وان يرفض دعوات توطينهم لا أن يشجعهم على التوطين والهجرة إلى غير بلدهم وذلك عبر سن وتفعيل قرارات جائرة بحقهم.
 هذا البرلمان الموزع طائفيا يقوم بإصدار عفو عن جعجع معتبرا أن العفو المذكور من ضرورات بناء البيت ولملمة الشمل وترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز عملية التغيير والبناء بعد اغتيال الرئيس الحريري وموجة التفجيرات التي بدأت بعد ذلك في لبنان.وكان البرلمان صادق على قانون العفو عن سمير جعجع بنسبة شبه جامعة من الحاضرين، لكن بعد أن انسحب من الجلسة أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله وأعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي. وبهذا الانسحاب نحمد الله لأنه مازال هناك في برلمان لبنان من يفرق بين الوطنية والعمالة وبين ارتكاب الجرائم الكبيرة والجنايات العادية. بالمناسبة فمن المعروف ان تنظيم جعجع المعروف باسم القوات اللبنانية والمحظور رسميا قد نجح في إيصال ستة من أعضائه من بينهم زوجة جعجع إلى مجلس النواب اللبناني في الانتخابات الأخيرة. وقد جاءت تلك الانتخابات لتؤكد الفرز الطائفي في لبنان وتعيد البرلمان إلى زمان الطائفية الذي على خلفيته وأساسه اندلعت الحرب الأهلية الدموية اللبنانية، التي كان سمير جعجع بدوره احد أهم رموز الإجرام فيها.
سمير جعجع كتائبي متعصب انعزالي ، يلقب بالحكيم لأنه كان بدأ دراسة الطب ولم ينه دراسته، قاد القوات اللبنانية في آخر أيامها ويعد احد ابرز رموزها اثناء الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت سنة 1975 وانتهت في 1990 بتوقيع الأطراف ومنها جعجع لاتفاق الطائف. وكان جعجع مثله مثل بشير الجميل  وايلي حبيقة وسعد حداد وانطوان لحد من عملاء وحلفاء إسرائيل في لبنان. وعرف عنه عدائه الشديد لسوريا بسبب رفضه للنتائج التي أسفرت عنها هيمنة سوريا على لبنان.يعود ذلك لكون جعجع يعادي أي انتماء عربي للبنان مثله مثل الكثير من السياسيين الذين تحالفوا مع الأجنبي ومع الصهاينة ضد عروبة لبنان. انقلب جعجع على زميله ايلي حبيقة وأصبح قائدا للقوات اللبنانية عام 1985 بعد ان تمكن من  توجيه ضربة قوية لحبيقة وإبعاده عن القوات اللبنانية نتيجة "الاتفاق الثلاثي" الذي وقعه الأخير مع وليد جنبلاط ونبيه بري برعاية سورية.  لكن جعجع نفسه فيما بعد اضطر لتوقيع اتفاق الطائف الذي يؤكد على عروبة لبنان رغما عن قناعاته. وكان جعجع اعتقل في ظل وجود القوات السورية وذلك بعد حصار لمنزله استمر أياما مساء الحادي والعشرين من نيسان أيريل عام 1994 .وذلك بعد التفجير الذي استهدف كنيسة سيدة النجاة في شباط فبراير عام 1994 حيث اتهم جعجع بتدبيره. وكان القضاء اللبناني بعد محاكمة علنية طويلة أصدر قرارات بإعدامه خفضت إلى الأشغال الشاقة المؤبدة. ومن بين التهم الموجهة الى حكيم القوات سمير جعجع، اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي عام 1987 واغتيال داني شمعون رئيس حزب الوطنيين الأحرار مع زوجته وولديه سنة 1978. ورغم قيام بعض القادة اللبنانيين (الرئيس السابق الياس الهراوي وريئس المخابرات ميشال ريحاني) بتسريب أنباء لجعجع عن نية اعتقاله إلا انه رفض مغادرة لبنان إلى الخارج.
في الختام فان قرار الإفراج عن سمير جعجع لا بد سيقود إلى قرار العفو عن عملاء جيش لحد المتواجدين في فلسطين المحتلة والذي مارسوا القتل والجريمة ضد شعبهم ويمارسونها الآن في فلسطين المحتلة.

ليست هناك تعليقات: