9 أبريل، 2012

بم نحن مدينون للثورة السورية ؟

بم نحن مدينون للثورة السورية ؟
بم نحن مدينون للثورة السورية ؟
د . حمزة عماد الدين موسى

بدأت الثورة السورية يتيمة و لعلها ستنتهى يتيمة , بإنتصار باكى على طاغية سفاح مريض . و لكن الثورة السورية أنارت لنا ما كان غائبا عن بعض الاذهان إنما بسبب أسلوب صناعة البطل المريض و تسويق سلعة القومية العربية ( التى أباحت لنفسها سحق القوميات الاخرى ) , ثم سحق العرب أنفسهم فيما بعد , و بضاعة الممانعة العفنة المريضة التى سوقت كذبا للعالم العربى و الاسلامى ككل . و موقف الساسة العرب المتخاذل و معظمهم من بقايا الانظمة التى قتلتها الثورات العربية .
نحن مدينون بالكثير للثورة السورية , و لكن أهم ما نحن مدينون به لهذه الدماء و الشهداء الذين يتساقطون لنا يوما بعد يوم فى سوريا بالمئات بآلة القتل السادية الطائفية المريضة و سط صمت دولى , هو " ان هذا العالم مدعى الحضارة و راعى حقوق الانسان ما هو إلا كاذب كذوب منافق إحترف الكذب و النفاق و المماطلة ,  فما أن يكون هؤلاء الناس مسلمون فيتوقف و يماطل و يساوم بل يقف فى صف الجلاد القاتل مبطئا و مماطلا فى نشر الاحداث و الاخبار و مكذبا ما يحدث و مجندا ما يملك من منظمات حقوق الانسان لتدعى كذبا و زورا بالعكس .
نحن مدينون اولا و قبل كل شئ , للثورة السورية أنهم رسخوا المفهوم بأن هذه الانظمة كلها أنظمة عميلة لإسرائيل و أن إسرائيل ستتمسك بالقشرة الاخيرة لهذه الانظمة كما يحدث الآن فى مصر و غيرها . نحن مدينون بالكثير فلنعرض على حدة ما نحن مدينون به .

فضح أكذوبة الممانعة :

الممانعة و التى سوقت بديلا عن المقاومة و التى لا تشبه إلا تمنع العاهر المتمنعه لتبع عرضها و شرفها لزيادة السعر , لم تكن إلا أكذوبة كبرى سوقت لخداع العالم العربى و الاسلامى , هذه الإكذوبة خدعت الكثيريين , من الشباب و المثقفين فأصبحت الممانعة هى ما يلوكونه بألسنتهم و فى أفواههم ليل نهار , سقطت هذه الكلمة المطاطة الرنانة الطنانة عندما تذرع النظام بها عن طريق عملائه من الصحفيين و الاعلاميين بخارج و داخل سوريا بصيحته الشهيرة " إنها مؤامرة على الممانعة " , مبررا القمع و القتل و الإغتصاب و التدمير و سفك الدماء للإستمرار فى ممانعته . هذه الممانعة لم يطلق فيها رصاصة واحدة لتحرير الجولان على العدو الذى يعلن ممانعته . بل و فى السنوات الاخيرة سعى سعيا حثيثا لعقد معاهدة سلام و بدأ مسيرة التطبيع مع الكيان الصهيونى . فما أكذبه من ممانع كذوب رخيص .

الموقف الايرانى المنافق :

موقف إيران من الثورة السورية انها مؤامرة إسرائيلية , غير موقفها من المظاهرات فى البحرين التى ضجت الدنيا بكاءا و عويلا إنها ثورة حقيقية و مصر التى إعلنت فى صحافتها الفارسية أنها مؤامرة أمريكية أيضا .هذا الموقف المشبع بالشيزوفرينيا السياسية و هذا ما تتميز به إيران فى قمعها العنيف للمعارضة بداخلها و تبريرها لهذا القمع بنفس تبريرات النظام الاسدى : إنها مؤامرة أمبريالية تقودها أمريكا و إسرائل . لا يسعنا أن نقول إن إيران ما هى إلا عاهرة المصالح فى المنطقة و الركن الطائفى الذى يحرك و يدفع الة القتل المريض داخل سوريا بدعمهم لنظام الاسد الطائفى .
كشفت لنا الثورة السورية أن إيران بموقفها الشيزوفرينى تهاب الثورات التى تتكرر ضد أنظمة قمعية خوفا من أن ينتقل أريج الحرية الثورية إلى داخل إيران الدكتاتورية . كشفت لنا أيضا الثورة السورية الوجه القبيح للنظام الإيرانى بدعمها للقاتل السفاح و أكدت للجميع أن لإيران مشروعا فى المنطقة . أيا كان هذا المشروع فهذا المشروع حكم عليه بالفشل بعد أن أتخذوا جانب السفاح ركنا فلن ينسى أحد هذا الموقف القبيح للدور الايرانى القذر .
إيران تخشى على إنهيار مصالحها التى إلتصقت بنظام الأسد المتهاوى المنهار , الذى أعلن السوريين الأحرار نهايته . فبدلا من أن تنبذ هذا النظام القاتل دعمته بالعتاد و السلاح و المرتزقة .

الجامعة العربية :

الجامعة العربية لم تكن إلا أداة بيد الطغاة العرب و الآن مازالت هذه الاداة تعمل بكل الكفائة , الجامعة العربية ملتقى تجمع و منفى السياسيين العرب منتهى الصلاحية , و منافقى الانظمة ليستجدوا الحسنات من الدول التى تصرف على مشاريع هذه الجامعة .

الجامعة العربية هى إحدى الأدوات التى فُُعلت لتدمير الثورات العربية و منها الثورة السورية ,كانت الجامعة العرببة بلا حول و لا قوة إلا ان تشجب و تندب و تستنكر بل و تعتبر مقتل الالوف من مواطنى الدول العربية شئنا داخليا لهذه الانظمة .
الجامعة العربية لم تفعل شيئا فى مذبحة حماة 1982 , لم تفعل شيئا فى أيول الأسود , لم تفعل شيئا فى الحرب الأهلية اللبنانية , لم تفعل شيئا فى صالح فلسطين إلا لتعطيلها , لم تفعل شيئا بشأن مذابح الأنظمة العربية فى معتقلاتها و سجونها مذبحة سجن أبو سليم بطرابلس - ليبيا بيد القذافى , و مذبحة سجن تدمر بيد النظام السورى منذ سنوات .

الجامعة العربية لم تفعل شيئا فى احتلال العراق بل تدخلت لا لتفض احتلال الكويت لتشرع ضرب العراق كبيدق مريض فى المشروع الامريكى ......
الجامعة العربية لم و لن تكون جامعة للعرب بل سلاحا موجها لصدورهم عليها لعنة الله و كل سياسيها .
نحن مدينون للثورة السورية أن كشفت لنا ان الجامعة العربية أستغلت كآداة للمماطلة و الكذب و الخداع على الثورة السورية و تمرير المزيد من الوقت لصالح النظام الأسدى فوق دماء السوريين .

نحن مدينون للجامعة العربية أننا فى الثورة القادمة سنهد هذا الوكر القذر على رؤوس أفاعيه و ثعابينه .

حزب الله :

الثورة السورية كشفت لنا أن حزب الله ليس أسطورة الممانعة و المقاومة التى سوق لها و روج لها لسنوات , كشفت لنا دماء السوريين مدى تحكم إيران فى هذا الحزب و أن هذا الحزب هو إمتداد للمشروع الفارسى فى المنطقة العربية و تسويق للمشروع الايرانى بمفاهيمة المختلة ايضا .
كشفت لنا الثورة السورية أن حزب الله لم يتوقف عن دعم الطاغية السفاح فى سوريا بنظامة السادى المريض بالبيانات و التصريحات فقط بل إمتد دعمه بالجنود و الكوادر و المرتزقة من الحزب للمشاركة فى عمليات سفك الدماء و القمع و القتل و الإغتصاب التى يقوم بها النظام الأسدى داخل سوريا .
موقف حزب الله من الدماء فى سوريا بأن يقول أمين حزب الله حسن نصر الله : لا يوجد شئ فى سوريا , بينما لا تتوقف جثث عناصر حزب الله عن العودة ممزقة من رصاص الجيش السورى الحر إلى لبنان لتدفن فى صمت القبور فى قراها غير مكرمة أو معززة بعيدا عن أعين الإعلام إلا ما قد يتسرب .
خدع الكثير من المثقفين و الشباب بموقف حزب الله منذ سنوات أثناء الحرب بينه و بين إسرائيل حتى لم يعد فرق بين حزب الله و حرب 2006 و حرب 1973 أكتوبر رمضان . و لذا نحن مدينون بالشكر للثورة السورية و دماء الشهداء فى سوريا و دماء جيف حزب الله التى يدفنها الحزب سرا فى لبنان بأن جعلنا نميز أن الحزب ما هو إلا أداة و ألعوبة بيد إيران و نظام الأسد و أحد أطرافه .

موقف حزب الله من نظام الأسد , أعاد التاريخ لنعرف عن الوجود السورى بجنوب لبنان و لتعاد فتح الملفات و أهمها ملفات إغتيال الحريرى ليتعلم الخارج عن الإحتلال الأسدى للبنان و الإغتيالات التى لم تتوقف بيد المخابرات الاسدية بالداخل اللبنانى .

الوجود السورى فى لبنان لم يطلق رصاصة واحدة ضد العدو الصهيونى أثناء الاجتياح الإسرائيلى فى لبنان . و لازال يدعى المقاومة , بطاريات صواريخ الجيش الاسدى ضربها العدو الصهيونى فى لبنان عدة مرات و لم يرد الجيش الاسدى برصاصة واحدة ؟؟؟؟ الطائرات الصهيونية تخترق الاجواء السورية إلى دمشق و لم يرد الجيش الاسدى أى رد ؟؟ أين المقاومة بين أين الممانعة , هذا الجيش المريض لم يواجه العدو الصهيونى بينما صعد حملته المريضة ضد الشعب .

نحن مدينون للثورة السورية أن كشفت لنا أن حزب الله لم يواجه العدو الصهيونى بإسم العرب أو المسلمين إنما لتحقيق مكاسب إعلامية , هذه المكاسب التى اندفنت لفترة من الزمن زكمت رائحتها الانوف عندما فضح الحزب أخيرا و بدأ الناس يتسائلون و يربطون و يحللون .

الموقف الغربى :

الموقف الغربى حساس جدا لقضية الحريات و حقوق الانسان بحيث يتجاهله و يتناساها عندما لا تتماشى مع مصالحة او مصالح من يتحكم بهذا الموقف , إسرائيل أولا , و النظام الأسدى أثبت أنه حامى إسرائيل لعقود , فهل يوجد حارس لإسرائيل من نظام كامل ؟؟
لا يوجد بديل لنظام الإسد و الموقف الغربى يريد بديلا مثل الإسد , بديلا عسكريا قادرا على قهر شعبه متى أراد , لا حرية حقيقة و لا ديموقراطية حقيقية .لا يريد دولة حرة سورية أو حتى مدنية بل يريدها عسكرية قمعية , و لهذا يماطل و يماطل فدماء السوريين لا توجد على لائحة المماطلات الدولية .
المعارضة الخارجية فشلت أيضا فى دورها سواءا بإسترضاء الغرب أو فى الإستزادة بمماطلة الداخل و تعريضة أكثر فأكثر لآلة القتل الدموية التابعة للنظام , جميع محاولات إستئناسها للجيش السورى الحر فشلت لان أهدافها لا تحو مكانا لدماء السوريين قدر إحتوائها على ما سيرضى الغرب و أمريكا و يؤمن إسرائيل .


فضح الإعلام العربى و الغربى :

الإعلام ظلم الثورة السورية بشهدائها بمقاومتها بجيشها الحر بالتعتيم و تأخير النشر حينا فإستراتيجية النشر التابعة للثورة السورية هى أن ينشر " ماذا " يريدون و يتماشى مع مصالحهم و يستهدف تنفيس الشارع , " عندما " يريدون , و غالبا بشكل متأخر بعد أن تتسرب للعالم عبر الانترنت ما يعتمون و يأخرون نشره , " كيف " يريدون , بأسلوب مصاغ منقوص حينا منقوض أحيانا لا يهدف إلا تبرأة الذمة و التنفيس عن الشارع المحتقن .
الثورة السورية أثبتت ان معظم الاعلام العربى و الغربى تتحكم به أجهزة إستخباراتيه , خصوصا الاعلام الذى ادعى الحريات , حتى توقفت هذه الحريات و حقوق الانسان عند دماء شهداء سوريا .

معظم رموز المعارضة السورية هم مجرد بيادق فى إستديوهات هذه القنوات الفضائية لينتج لنا ثائرى الفضائيات و مناضلى الفنادق و معارضى لوبيهات الفنادق و التصريحات الصحفية . هذه البيادق يتم إستدعائها متى يريدون عندما يريدون و لا ينفكون فى معظم الاحيان يستضيفون القاتل المجرم السفاح ليبرر موقفه فى سفك الدماء و الانتهاكات و الاغتصابات و المذابح و الذبح كأنما هذا بالنسبة لهذه القنوات " وجهة نظر تحتمل الصواب و الخطأ " .
هذه القنوات من وسائل الاعلام كما تستنفذ و و إستنفذت فعلا طاقة المعارضة الخارجية الكلامية , و أصابتهم بالملل كما أصابت الداخل السورى بالاحباط و اليأس من النجدة و أصابت الداخل العربى و الاسلامى بالبرود تجاه الوضع السورى لتتحول أعداد الشهداء يوميا إلى أرقام و تتحول المجازر إلا أعداد إحصائيه و رسوم بيانيه على خريطة سوريا لا تستهدف إلا المماطلة مماطلة دماء السوريين حتى تجد إسرائيل بديلا آخر غير بشار الاسد و نظامة السادى يؤمن حدودها .
الاعلام العميل لا ينفك ايضا يستمر بأسلوب صناعة البطل باستضافة من تصدر له الاوامر بتضخيمة و تفخيمه ليصنع بطلا على شاشات الإعلام " الاعلان " بينما هو فى الكواليس خبيث عميل , صناعة البطل كنظام قديم إستغله الإحتلال قبل الجلاء عن معظم الدول العربية بصناعة أبطال من ورق و خشب لإيهام الداخل العربى بأنهم البديل ليتضح أنهم إمتداد للإحتلال الذى لم ينجل , تغيرت أساليب صناعته لتتكون فى إستديوهات العديد من القنوات .
نحن مدينون للثورة السورية و من قبلها الليبية بأن كشفت لنا هذا الزيف و هذا الخلل الذى لا ينكره إلا بسطاء العقول أو خبثاء النفوس أو عملاء العدو .

منظمات حقوق الإنسان :

منظمة حقوق الانسان العالمية , و التى إدعت قبلا فى ليبيا أن ليبيا لا يوجد بها مرتزقة , تتجاوز بكل صفاقة جرائم و مذابح النظام الأسدى و تنضم إلى قافلة المماطلة للنظام السورى العميل , لتعلن ان الجيش السورى الحر يرتكب جرائم ضد الانسانية مستندة إلى تقارير عملاء يتبعون للمؤامرة المماطلة و تفكيك الجيش السورى الحر قبل أن يتبعوا لشرائح هشه فى المعارضة السورية الخارجية .
منظمة حقوق الانسان و التى فضحتها الثورة السورية و من قبلها الليبية أيضا , أثبتت أنها أداة ليس إلا لمماطلة دماء الشهداء , فدماء السوريين لا يجد لها محل فى قواعد اللعبة الدولية . هم يرقبون ما يحدث و ينتظرون الأوامر ليتحركو بما تمليه عليهم الاوامر من الجهات التى تحركهم لا بما تمليه عليهم إنسانيتهم و نفوسهم و أخلاقهم .

الثورة السورية :
فضحت الكثير و الكثير مما يجب أن يقال و يجب أن يعرض و لو فردت الصحف لما ملائته بما كشفت دماء الشهداء بسوريا خصوصا العجز العربى و النظم العربية المسيرة العملية و سفاهة الداخل العربى و الدول العربية التى لم تحررها ثوراتها بعد ليسمح مسيروها بالسفن الايرانية بالعبور من قناة السويس , كما الدول العربية التى لا تزال تفرد حصارا حدوديا مريضا على سوريا الداخل لا على النظام و لكن على الشعب السورى حصارا غذائيا و حصارا إغاثيا تنتظر الأوامر لتسمح بالمرور .

نحن مدينون للثورة السورية بأن دماء هؤلاء الشهداء الذين علمونا الحرية و كشفوا لنا ان طريقها طويل و ان الانظمة العربية العميلة يجب أن تزاح و تزال و ان الاعلام العربى قبل العالمى مجرد بيادق بأيد الأحتلال الذى لم يجل بعد , نحن مدينون لهم بأن هذه الثورة الثورة السورية ستكون أولى ثورات التحرير الحقيقى و قطع دابر الإحتلال و العمالة و الخيانة فلتنته سياسة تسيير إرادة الأحرار بالغرف المغلقة .
الامم المتحدة لا تهدف إلا لمماطلة النظام , و مماطلة النظام لا تعنى إلا إكسابه الشرعية و إعطاؤه فرصة لسحق الشعب السورى و إرتكاب المزيد من المجازر , أحمق من يصدق أن مبادرة وقف إطلاق النار تستهدف فقط وقف إطلاق النار بلا لا تهدف إلا ان يوقف الجيش السورى الحر إطلاق النار ليكثفها قوات بشار الأسد بشراسة على المدنين .

الثورة السورية بخصوصيتها و خصوصية النظام الطاغية و أهميته لإسرائيل تجعل من العسير بل من المستحيل إيجاد بديل عسكرى ليؤمن حدود إسرائيل الشمالية و يقهر الشعب و ينفذ سياسية الإغتيالات و التصفيات للمقاومة , إسرائيل و أمريكا يريدون إيجاد بديل عسكرى و ربما سيحاولون فرض جزء من بقايا النظام على المعارضة كمشروع لإنهاء و تصفية الثورة .

الداخل العربى بلا حول و لا قوة فى المجازر الطائفية و يحتاج لثورة أخرى فى الكثير من البلدان التى خاضت ثورات إخرى فالعجز المطلق عن نجدة شعب محاصر يعنى أن الثورات العربية إنتهت و إستأنست لصالح بقايا الانظمة و لتتجاوز إرادة الشعوب .

ليست هناك تعليقات: