4 مايو 2011

ثوراتنا و الطغاة: لن تتكرر لكم حماة..ولن تعيدون أبو سليم

د. حمزة عماد الدين موسى يكتب: ثوراتنا و الطغاة: لن تتكرر لكم حماة..ولن تعيدون أبو سليم

د. حمزة عماد الدين موسى يكتب:

ثوراتنا و الطغاة: لن تتكرر لكم حماة..ولن تعيدون أبو سليم

Tue, 3-05-2011 - 4:40 | د. حمزة عماد الدين موسى

كم من دماء أُريقت فى سبيل كراسيكم , فى سبيل غروركم , و أمراضكم النفسية ! , كم من روح ازهقت فى سبيل سيطرتكم و تحكمكم , و استعبادكم لشعوبكم ؟

من الصعب ان نحكم نحن بالرقم كم ؟ بل من المستحيل أن نحدد الرقم ! , فأنتم الحكام , و القضاه و الجلادون , و السجانون و القتلة المذنبون , فأنتم فقط من يعلم العدد , فنحن الضحية المصدومة المجهولة المذبوحة .

حماة , المدينة الكاملة التي دمرها حافظ الأسد سنة 1982 , فى ظل تعتيم إعلامي رهيب , حيث صمت العالم , ثم استنكر , ثم نسى . فقد كان شأنا داخليا أن يذبحونا فى صمت , وقد كان قدرنا أن نموت بهدوء و نُنسى و ينسانا العالم .

ابو سليم : معتقل , مورست فيه كل سبل القهر و الكبت و الإهانة , فقرر سجانوه قتل المساجين , فقتلوهم , فحرروهم من عذاب السجن , و قهر التعذيب الى بارئهم . و دفنوا تحت المعتقل ليُصب فوقهم معتقل آخر , ففى بلادنا , صناعة المعتقلات لا تكاد تتوقف فالزبائن يتوالدون كما الأرانب و يجب تربيتهم للسيطرة على هذا القطيع .

كم من مذبحة تمت , و كم من معتقل قتل و زورت اوراق وفاته فى سبيل تبرئة السجان الذى كان ينفذ أمر الحاكم , نحن لا نعرف الكم هنا فنحن المعتقل و القتيل و المسجون , و المذبوح , فمن العار ان تسأل مقتولا فى مذبحة كم قتل معهم . فالموتى لا يرون القصص .

حماة و أبو سليم , و غيرهم من المذابح التي لم نسمع عنها شيئا الا قصص مرعبا مما نجى منها تناقلتها الالسن بلا شاهد ولا دليل ولا بينة , ولكن كلنا آمنا بحدوثها , فهذه الأنظمة لم تكن لتتورع , أبدا عن إرتكاب أى جريمة لتضمن بقاءها فى السلطة و تسلطها على رقاب العباد .

التعتيم الاعلامى :

هذه المذابح تمت تحت ستار من التعتيم الاعلامي , التام و فرض ستار حديدي على كل ما يتسرب منها الى العالم الخارجي , فالطغاة كانوا يتسلون باستخدام الاعلام " إعلامهم " لتشوية الأحرار , و غسل عقول البسطاء , و إرهابهم .

إعلامهم : كان كذبا كذوبا , فقد حول الضحية الى مجرم " عصابات مسلحة , خلايا إرهابية , مجرمون , قتلة , " , لم يتوقف عن الرياء أو التسبيح بحمد الحاكم الطاغية , ليس خوفا ولكن نفاقا حينا و إيمانا أحيانا , فالطغاة الحكام زكوا طغاة آخرين فى الإعلام ليسهل لهم التحكم بالعقول و السيطرة على الشعوب .

لم يذكر اعلامهم شيئا عن أي مذبحة حدثت , أو أي جريمة ارتكبها احد افراد النظام ضد احد ابناء الشعب , بل كيف يفعلون و قد تآزر النظام و أركانه ضد الشعب و أعلنوه عدوا ضدهم ؟

الستار الحديدي :

قبل سنوات , كانت بلادنا محاصرة , تحت ستار حديدي , فلا يتسرب نبأ الى العالم عن اوضاعنا الا عندما يسمح به حكامنا الطغاة و طغمتهم من رجال الاعلام .

كنا تحت ستار حديدي , فلا أحد فى الخارج يعلم , الرعب , و الخوف و الهلع الذى تشيعة الاجهزة الأمنية فى بلادنا و أوطاننا , فكيف يعلم الخارج بما يحدث من تعذيب , و قتل و اضطهاد بالخارج ؟!

ستارهم الحديدي , لم يكن يستهدف الخارج فقط , فقد أعلن القتلة فى سجن أبو سليم , عن " إعدام " السجناء بعد أكثر من 10 سنوات على مقتلهم , كانوا من الانسانية بحيث لم يخبروا أهليهم , على الأطلاق … وهم يحملون لابنائهم المقتولين الطعام و الملابس لاكثر من 10 سنوات …. فيا للانسانية .

الشأن الداخلى :

" إنه شأن داخلي خاص بنا , فمن سمح لكم بالتدخل فى بلادنا " إن حكامنا الطغاة , كانوا من البجاحة و الوقاحة بحيث , أعلنوا للعالم , حقهم فى ذبح شعوبهم , بدون أي تدخل خارجي أو اعتراض , او كلمة تنديد او شجب او نظرة استنكار , انهم يستنكرون على العالم أن يتكلم باسم الإنسانية . فيبدو أن صفحة مفردات الإنسانية قد قطعت و حرقت من قواميسهم , لتنضم الى صفحات الحرية , و العدل , الكرامة , العزة التى قطعوها ليحرقوها , ويحاولوا نزعها من صدور الشعوب .

إنهم قد استكثروا على العالم , ان يتحدث , ليغيث الضحية النازفة و يتعاطف معها بكلمة , " فشأنهم الداخلي " يبدو انهم يبيح لهم " فى اذهانهم " السيطرة على العالم ايضا و ليأمروه بالسكوت عن جرائمهم و الرضى عنهم بل التواطئ معهم فى جريمتهم !!!

الصمت بعد المعرفة :

" ماذا بيدنا أن نفعل ؟ الا الشكوى الى الله ليقتص لنا منهم " , كان الجميع يصمت و يحاول ان يتناسى , ليعيش , فقد مر زمن تلك المذبحة و هذه المجزرة , فلم يعلم العالم عنها شيئا , و ولم يعد يتذكرها الا اهالي المذبوحين , الثكالى المكلومين . أو اهل البلد لتشيع فى قلوبهم الرعب . عندما يتذكرون أهوال المجزرة و تفاصيل المذبحة و تطعنهم صور الضحايا فى ذكرياتهم .

الآن و قد عادت ذكريات المذبحة و دماء الشهداء و اطيافهم لتذكر اهلهم , ثم العالم أجمع ماذا حدث لتطاردكم و تطردكم و ستفعل , كلعنة لتذكرنا ايضا بعجزنا الاعلامي و صمتنا الثقافي و الفكري تجاه و اجبنا الاخلاقي لهؤلاء الشهداء , لتجعلنا نعلن لكم ايها الطغاة الجباة البغاه الآن , اننا لن نكرر , حماة و لن نسمح بتكرار ابو سليم …. فهؤلاء الشهداء هم من اشعل فينا الحرية .


ليست هناك تعليقات: