18 يونيو، 2011

الحزن ….البستان الذى يزهر الآن

الحزن ….البستان الذى يزهر الآن

كتبهاسلوي عبد المعبود قدرة ، في 16 مايو 2011 الساعة: 13:31 م

ربما تكون اللحظات التى نعيشها اليوم من أكثر اللحظات قسوة وعنفا …وأيضا من أكثر اللحظات قوة وحماسا فى ذات الوقت ………

كم من أوقات تجرعنا الألم والمرارة وكتمنا الحزن والانفعال لان عجزا قويا قاهرا كان يقيدنا ويعيش فى جوارنا بل فى حجرات نومنا …..

كم من مرة بكينا فى صمت وفى ضعف لأن دموع المناصرة ولأن مشاعر المساندة كانت تكلفنا الكثير فى ظل جبروت طاغى وأمن مجرم

كم من مرة بكينا فى ظلام الليل لان ضوء الشمس يحمل الكثير من العيون التى تأخذ علينا وتتهمنا بمشاعر البشر فى زمن الوحوش وتكاد - إن لم تحاسبنا بجريمة الاحساس فى زمن القتلة العتاة ….

أتذكر يوم بكيت كثيرا وأنا أتذكر صديق والدىالسورى حين عرفت بجريمة الأسد الأب فى حماة ………..

كنت لا أرى بعينى طفولتى من حماة الا صغاره الأبرياء ونواعير حماة الجميلة التى أهدانى صورتها بكل فخر وحب …يوم بكيت بكيت ليلا لأن والدى -رحمه الله -أصدر أمرا لنا بعدم الكلام فى السياسة …!!

حين أتذكر نفسى وقتها وانا اعود الى غرفتى وأسألها بكل براءة والحاح :ماعلاقة السيا سة بقتل أولاد الحاج السورى ..؟؟أتذكر جيدا أننى كرهت الساسة وكرهت السياسة وهى تعلق فى ذهنى الصغير بالقتل والفزع والدمار ………….

أذكر أننى تعمق اهتمامى بالسياسة مع مرور الوقت …وغدا اهتمامى بالسياسة جالبا لكل انواع الحزن والالم لأنها لم تكن تنكشف لى إلا عن مآسى وشلالات من دماء الأبرياء المسلمين وكأن هذا العصر قد اتحد على اضطهادهم وقتلهم وتشريدهم وخرق كل ما يسن من قوانين ونظم دولية لحماية البشر ……….

أذكر ان من احب ما كتبت الى نفسى مقال نشر لى بعنوان :أيها الحزن كن صديقى ..

وأذكر جيدا ان احدى صديقاتى علقت على المقال بقولها وهى دامعة العين : أختى لقد أحببت حزنك وصادقته

وعلقت اخرى بسؤال :كيف توازنين بين هذه الطاقة الهائلة التى يولدها حزنك العظيم وشخصيتك الباسمة والمتعمقة فى مشاكل الآخرين وحياتهم ؟؟

وأعجبنى أننى وجدت اجابة سريعة أسترجعها اليوم من الذاكرة لإعتزازى بها : قلت لها الحزن الذى أصادقه حزن ايجابى فاعل وقوى مؤثر وليس حزنا وفقط ….

قالت :الحزن حزن …هل هو انواع وألوان ……….

قلت : نعم الحزن عندى يزهر ياسيدتى يزهر فى قلبى دافعا لعدم النسيان وعدم الصمت فأكتب واعبر عنه من كل الزوايا …فاذا به يصل الى قلوب لم تكن تعبأبه او تهتم له …بمرور الوقت يتحول الحزن فى قلوب قرائى الى دافع لهم يرفض الصمت والنسيان …الحزن يا سيدتى هو الذى أبقى قلمى بلا توقف قرابة الثلاثين عاما …بكيت دماء الأبرياء من قومى واهلى فى كل ارض حتى بكيت دماءهم فى البوسنة والهرسك قرابة الأربع سنوات من عمرى الصحفى وكنت اشعر ان الحزن العظيم كان لى افضل صديق لانه ابقى الجذوة مشتعلة لم تنطفىء ……………

اليوم ليس حزنى كما كان …اليوم حزنى قد تخللته حماسة متقدة تؤكد لى انه لم يضع هباء وأنه سيتحول الى وسام على صدرى فالحزن على الشهداء قد زاد ولكن الفرحة بانتصار أحفاد الشهداء ستحول حزنى الى بستان سيعج بالزهور الملونة والجميلة مصداقا لقوله تعالى (ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم )

http://salwakedra.maktoobblog.com/1617707/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%9F%D8%9F/

ليست هناك تعليقات: