11 مايو، 2012

إرهابية الإمبراطورية الأمريكية – 10 -



إرهابية الإمبراطورية الأمريكية – 10 -
الإنسانية على الطريقة الأمريكية في مدينة حديثة العراقية



أصدرت المحكمة العسكرية في قاعدة كامب بندلتون البحرية الأمريكية على العريف فرينك فوتيريتش أحد أفراد مشاة البحرية الأمريكية حكما بإطلاق سراحه مع تنزيل رتبته.. سنة 2005 كان فوتيريتش قائدا لعملية عسكرية أدت إلى مقتل 24 من العراقيين العزل. وباتت عقوبته خفيفة جدا لأنه اعترف بذنبه وندم على ما فعله وطلب من جهة الاتهام التخفيف من عقوبته. وهكذا نرى من جديد أن مبدأ العدالة ومعاقبة من يرتكب الجرائم الفادحة لا ينسحب على الجميع في الولايات المتحدة.
 لم تهدأ بعد فضيحة المرينز الأمريكيين الذين تبلولوا على جثث الطالبان الأفغان وسط تنكيت زملائهم، وهذا المشهد الشنيع صورته عدسة الفيديو. وهاهي الآن وجبة أخرى من الأخبار تتعلق بمآثر الجنود الأمريكان، وهذه المرة في العراق. ووصفتها الصحافة بأنها فضيحة إذ تبين أنه يمكن ارتكاب مثل هذه المآثر دون عقاب.
قبل سبع سنوات تعرضت فصيلة فوتيرتش في مدينة حديثة العراقية للاعتداء الذي نتج عنه مقتل أحد المرينز وإصابة اثنين آخرين. وأمر العريف بتفتيش البيوت المجاورة وقتل المسلحين الذين اختبئوا فيها. وطالب مرؤوسيه بأن يطلقوا النيران دون تفكير. وبالنتيجة قتل 24 شخصا بمن فيهم النساء والأطفال. وقتل العريف فوتيريتش شخصيا امرأة مع طفلها. وفي غضون ذلك لم يصطدم الأمريكان بمقاومة مسلحة.
يرى خبير معهد الدولة والقانون سرجي ماكسيموف أن احتمال إجراء التحقيق الموضوعي في هذه الجريمة ضئيل جدا. فقال:
إن كل دولة تسعى للأسف الشديد إلى جعل جيشها في منأى من الملاحقات القضائية حتى يكون كل جندي على يقين من أنه يتوجب عليه أداء واجبه تجاه الدولة مهما كلف الأمر. والشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون عائقا وضابطا هنا هو الضمير والإيمان.. صحيح أن هناك معاهدة دولية خاصة بمسئولية الذين يرتكبون الجرائم ضد السلام والإنسانية. إلا أنه لا يمكن أن يجري التحقيق غير المتحيز في الجريمة التي نحن بصددها إلا إذا تم إنشاء محكمة دولية خصيصا للبت في هذه القضية. غير أن احتمال إنشائها ضئيل..
تجدر الإشارة إلى أن  الجرائم بحق السكان المدنيين في العراق وأفغانستان حيث قامت الولايات المتحدة بالعماليات العسكرية أصبحت ظاهرة مألوفة حتى أن الأمريكان أطلقوا النيران سنة 2008 على المشاركين في حفل الزفاف وقتلوا الجميع. كما أن إهانة الناس التي تعود عليها الجنود الأمريكان لم تقتضها إطلاقا ظروف الحرب، ناهيك عن الإهانات التي تعرض لها سجناء أبو غريب وغوانتانامو، مع العلم أن الكثير من الجرائم لم تكشف عنها حتى الآن.  
إليكم ما قاله السيد حكيم الزاملي عضو لجنة البرلمان العراقي لشئون الأمن والدفاع عن حزب الأحرار بخصوص القرار الذي أصدرته المحكمة العسكرية بحق فرينك فوتيريتش:


 كما أن رجل الكونغرس الأمريكي جون مورت أفصح عن رأيه في قرار المحكمة حيث قال:
يقلقني كثيرا عدم إصدار حكم فعلي. وهذا ما يقلق أيضا العسكريين ولاسيما محكمة القوات البحرية.
من جهة أخرى أشار نائب رئيس أكاديمية الدراسات الجيوسياسية قسطنطين سيفكوف إلى أن عمليات القوات الغربية في أراضي دول ذات سيادة، وليس فقط  الجرائم بحق السكان المدنيين، تتنافى مع القانون. وقال:
ارتكب هذا الجندي جرائم الحرب. وعليه أن يتحمل مسئوليته. لكن شن الحرب بحد ذاته ضد دولة ذات سيادة جريمة حربية طبقا للمواثيق الدولية..
إذن، أعلن الحكم الذي صدر على فوتيريتش وهو إطلاق سراحه وتنزيل رتبته دون إي غرامة مالية. ولا غرو في ذلك إذ أن يد الجزاء نالت قليلين جدا من الجنود الأمريكان الذين حملوا ما يسمى بالديمقراطية إلى أفغانستان والعراق. 

ليست هناك تعليقات: