11 مايو، 2012

إرهابية الإمبراطورية الأمريكية – 11 -


إرهابية الإمبراطورية الأمريكية – 11 -

الجرائم الأمريكية بين (أبو غريب) والمحكمة الدولية
القاهرة – محمد جمال عرفة  | 29/3/1425 هـ
يقول (فرانك براوننج) في كتابه (الجريمة على الطريقة الأمريكية):إن الأمريكان أخذوا يتحدثون كثيراً منذ سنة 1960م عن (سلطة خامسة) قوية لدرجة أن السلطات الأربع الأخرى (الكونجرس والقضاء والصحافة والرئاسة) تنحني أمامها!؟ وكان البعض يعتقد أن المقصود بهذه القوة الخامسة هي الجيش الأمريكي، والبعض الآخر يظن أنها المخابرات الأمريكية ، ولكننا نعتقد بأن ما وراء كافة هذه القوى الاجتماعية توجد قوة أخرى (سلطة سادسة) ظهرت في الولايات المتحدة.. قوة قادرة على التأثير في الحكومة، في القانون، في الاقتصاد، في الشرطة، في الأسعار، في الأذواق... وهذه القوة تغرز جذورها حتى منبت التاريخ الأمريكي، وتأثيرها عميق وسيطرتها واسعة، وقدرتها متنامية باستمرار!
وهذه (السلطة السادسة) هي التي يمارسها عالم محترفي إجرام يعملون في خدمة الصناعيين والسياسيين من غير الشرفاء... وأنها تستعلي على تحالفات الطبقات وعلى الصداقات السياسية التقليدية...، وهي تؤلف سلطة مستقلة تقاوم السلطات الأخرى.. وتمثل حالة منظمة دأب صنّاع القرار في الولايات المتحدة على تثبيتها في المجتمع الأمريكي وصولاً إلى تحقيق الرعب في نفوس شعوب العالم لتحقيق السيطرة الكاملة عليها".
ويقول مؤرخون آخرون: إن تاريخ الولايات المتحدة منذ نشأتها حتى الآن يقوم على القتل والجرائم والشر منذ احتلال أرض الهنود الحمر وإبادتهم، وحتى التحرك للاستعمار الخارجي والسيطرة على ثروات أمم أخرى.

على رأسهم ريشة!
وقد عبر بول نيتش (رئيس جهاز التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية) عام 1950م عن هذا، بقوله: " تمتلك الولايات المتحدة قوة كونية، لهذا سيكون من الضروري أن نحدد لنا عدواً كونياً، وعلينا أن نضفي على هذا العدو كل صفات الشيطان، بحيث يصبح كل تدخل أو عدوان للولايات المتحدة مبرراً مسبقاً، وكأنه عمل دفاعي تجاه خطر يشمل الأرض كلها.
ولهذه الأسباب وغيرها يرى الأمريكان أن "على رأسهم ريشة " ما يقول المثل العربي العامي بمعني أنهم من جنس آخر لا تنطبق عليه قوانين العقوبات الأرضية ولا يجب أن يخضع أي فرد منهم للمحاكمة في دول أخرى.
وترتب على هذا بالطبع أن جنود أمريكا أصبحوا يستشعرون نوعاً من الحصانة أو الحماية التي تمنع مساءلتهم عما يفعلون ولو قتلوا ولو نهبوا وكثرت جرائم الحرب الأمريكية في العالم حتى فاقت الـ 100 جريمة كما أحصاها بعض المؤرخين في القرن العشرين !
وإزاء هذا الشعور بالاستعلاء رفضت الولايات المتحدة الانضمام إلى معاهدات دولية تحاكم من ينتهكون حقوق الإنسان أو يرتكبون جرائم حرب؛ لأن معنى هذا ببساطة أن تقدم بيدها جنودها وقادتها إلى هذه المحاكم !
والأغرب أنه في أعقاب التوقيع علي بدء عمل المحكمة الجنائية الدولية في يولية 2002م، والتي تسمح بمحاكمة (الأفراد) وليس الدول بتهمة ارتكاب جرائم حرب، رفضت الولايات المتحدة ليس فقط التصديق عليها، ولكنها طالبت باستثناء جنودها وكبار المسؤولين فيها من المحاكمة أمام هذه المحاكم في حالة قررت هيئات أو مجموعات حقوقية المطالبة بمحاكمتهم عن جرائم حرب ارتكبوها في الصومال أو العراق أو غيرها.
وبلغ التعسف الأمريكي حد مطالبة مجلس الأمن بإصدار قرار يستثني جنودها من المحاكمة وتوقيع اتفاقات ثنائية مع غالبية دول العالم تستثني جنودها، والتهديد بتعليق مشاركتها الفعالة في حلف الناتو ما لم تجري الموافقة على هذا الاستثناء، وهو ما حصلت عليه بالفعل لمدة عام تجدد مؤخراً عاماً ثانياً من يوليو 2003م إلى يوليو 2004م !؟
ولم تكتف واشنطن بهذا، بل سعت للتحرك في أعقاب ذلك لمعاقبة الدول التي رفضت مبدأ إعطاء أبناء العم سام حصانة دولية، حيث قررت بدء تعليق مساعدات عسكرية بقيمة 48 مليون دولار تحصل عليها 35 دولة من أول يوليو 2003م الماضي بدعوى عدم التزام تلك الدول بمهلة الأول من يوليو 2003 م التي وضعتها للتوقيع على اتفاقيات ثنائية مع واشنطن تضمن حماية الرعايا والجنود الأمريكيين من أي ملاحقة محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية،
وكانت الولايات المتحدة قد رفضت التوقيع على تلك الاتفاقية التي تم التوصل إليها عام 1998م وبدء سريان مفعولها في 2002م، وسعت لاستغلال المادة رقم (98) من الاتفاقية التي تسمح للدول بالدخول في اتفاقيات ثنائية تتفق الدول بمقتضاها على استثناء جنود دولة ما من العاملين على أراضيها من نصوص الاتفاقية!؟
وقد وقعت الولايات المتحدة بمقضتي هذا البند اتفاقيات ثنائية مع 50 دولة – وفق ما أعلنته الخارجية الأمريكية – وقررت تعليق هذه المساعدات عن 35 دولة أخرى رفضت توقيع اتفاقيات ثنائية تحمي جنود وجنرالات أمريكا من المحاكمة، ورفض ريتشارد باوتشر (المتحدث باسم الخارجية الأمريكي) الكشف عن أسماء الدول التي سيشملها تعليق المساعدات العسكرية.
ولهذا لم يكن من الغريب أن يتعامل الأمريكان مع فضيحة جرائمهم في سجن أبي غريب ضد السجناء العراقيين بنوع من اللامبالاة استناداً إلي هذه الحصانة التي يستشعرون تمتعهم بها، وأن يصل الأمر بالرئيس الأمريكي ووزيري دفاعه لرفضهما الاعتذار للشعب العراقي، ثم الاعتذار فقط أمام الشعب الأمريكي بعدما أثار الأمر خلافاً بين معسكري الحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذان سيتنافسان في انتخابات نوفمبر المقبل!
كما أنه من السهل على الحكومة الأمريكية أن تبرم اتفاقاً مع مجلس الحكم العراقي الذي عينته باسم العراق يعفي جنودها من المحاكمة فوق أرض العراق، وبذلك تمنع أي محاولات قد يقوم بها دعاة حقوق الإنسان لطلب مقاضاة بوش أو رامسفيلد عن جرائم الحرب التي اقترفوها في العراق !

إجهاض محاكمة رامسفيلد:
وسبق أن نجح الأمريكان – عبر التهديد – في منع محاكمة (وزير الدفاع الأمريكي) دونالد رامسفيلد خلال وجوده في العاصمة البلجيكية بروكسل لحضور اجتماعات الناتو في يونية 2003 م بناء على القانون البلجيكي (تم تعديله لاحقاً بضغوط أمريكية) الذي يسمح بمحاكمة مجرمي الحروب فوق أراضي بلجيكا، عندما هددوا بالامتناع عن الدعم المالي لبناء المقر الجديد لحلف شمال الأطلسي في بلجيكا ما لم يتم سحب التهديد القضائي الذي يتعرض له بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين بعدما تقدم عراقيون عبر محام بلجيكي بدعاوى قضائية في بلجيكا ضد الجنرال تومى فرانكس (قائد القوات الأمريكية في حرب العراق)، وطالبوا بتقديمه إلى المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب في العراق.
حيث تضمنت قوائم المسؤولين الأمريكيين (قبل غزو العراق ) الذين وجهت إليهم أصابع الاتهام بارتكاب جرائم حرب تومي فرانكس (قائد القوات الأمريكية في العراق)، و(الرئيس الأمريكي الأسبق) جورج بوش الأب، و(نائب الرئيس الأمريكي الحالي) ديك تشيني، (ووزير الخارجية) كولين باول، و(الجنرال الأمريكي المتقاعد) شوارسكوف، وعدد آخر من المسؤولين العسكريين الأمريكيين السابقين والحاليين.
وكان الرئيس السابق، بيل كلنتون قد وقع على المعاهدة في نهاية عام 2000م، لكنها واجهت معارضة كبيرة في الكونجرس فلم يعرضها على الكونجرس، ثم جاء بوش ليسحب موافقة أمريكا السابقة ولا يعترف بتوقيع كلينتون، مما أثار انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية، واعتبرت إن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب يؤكد أن واشنطن تدير ظهرها عن عمليات ملاحقة المجرمين على الصعيد الدولي، كما أنه سيحد من قدرة هذه المحكمة وتأثيرها على الصعيد الدولي.
وجاءت جرائم سجن أبي غريب وما بها من انتهاكات لحقوق العراقيين وإهانة وتعذيب واغتصاب لتؤكد لماذا رفضت أمريكا التوقيع على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية؟!.. فهي تعلم مسبقا أن ما تفعله في حروبها الاستعمارية مخالف للأعراف والقوانين ويعاقب عليه القانون.
وتبقى المشكلة الخاصة باستثناء الأمريكيين من المحاكمة على أي جرائم ارتكبوها أو سيرتكبونها في الدول التي يحتلونها، بحيث لن يكون من حق المدنيين الأفغان والعراقيين الأبرياء الذين حصدتهم الطائرات الأمريكية أو قتلتهم قوات الاحتلال أو عذبتهم أن يطالبوا بأي حق ضد هذه القوات؛ لأنها قوات "سلام" لها حصانة بقرار من مجلس الأمن ومن الدول التي وقعت على اتفاقيات مع أمريكا ما يعني أننا نعيش في عصر القوة وشريعة الغابة.

نماذج من جرائمهم:
ويبقي أن نرصد نماذج من الجرائم الأمريكية في العالم على النحو التالي:
- في مايو 1945م: قصف الطيران الأمريكي مدينة (درسدن) الألمانية رغم أن الزحف الروسي كان قد تجاوزها ولم تعد لهذا السبب تشكل هدفاً عسكرياً، وقد أدى القصف إلى قتل 150 ألف شخص مدني، كما تخرب 60% من أبنيتها.
- أوائل ديسمبر سنة 1943م: البحرية الألمانية تغرق الباخرة الأمريكية (
S/S John Harvey) في عرض البحر، وتبين أنها كانت محملة بمائة وخمسين طناً من غاز الخردل، فهلك من جراء انتشار هذا الغاز في جو المنطقة ومياهها خمسة وسبعون بحاراً، إضافة إلى خمسة وأربعين طناً من الأسماك طفت على وجه المياه.
- 6 أغسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بإلقاء قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما اليابانية التي أودت بحياة (78150) شخصاً، إضافة لعشرات المشوهين.
- 9 أغسطس 1945م: أمر الرئيس الأمريكي (ترومان) بإلقاء القنبلة الذرية الثانية على مدينة (ناكازاكي) اليابانية فحصدت (73884) قتيلاً، و(60.000) جريح مع إبادة كاملة لكل حيوان وحشرة ونبات.
- عام 1949م الولايات المتحدة تشعل حرباً أهلية في اليونان ذهب ضحيتها 154 ألف شخص، وأودع حوالي 40 ألف إنسان في السجون، و6 آلاف أعدموا بموجب أحكام عسكرية، وقد اعترف السفير الأمريكي الأسبق في اليونان (ماكويغ) بأن جميع الأعمال التكنيكية والتأديبية الكبيرة التي قامت بها الحكومة العسكرية في اليونان في المدة ما بين عام 1947 ـ 1949م كانت مصدّقة ومهيأة من واشنطن مباشرة.
- عام 1964م: قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالأعمال العدوانية المسلحة ضد لاوس بهدف دعم الحكومة الموالية لها. شارك في هذا العدوان 50 ألف جندي وضابط من الجيش الأمريكي و1500 طائرة، و 40 سفينة حربية، واستخدمت أمريكا أيضاً السلاح الكيماوي بصورة كبيرة.
- عام 1969م: قتل (كولبي) كبير ممثلي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في فيتنام شخصياً، وفق برنامج فينيكس (أي التصفية الجسدية)، 1800 شخص شهرياً في فيتنام الجنوبية، وبلغ مجموع ما قتله 40 ألف شخص.
- 14 يوليو 1977م: وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على إنتاج قنابل النيترون التي أكد الرئيس الأمريكي كارتر أن تطوير إنتاجها سيكلف الخزانة الأمريكية 46 مليون دولار من الآن وحتى عام 1980م.
- 11 أكتوبر 1985م: اعترضت طائرة مقاتلة أمريكية طائرة مدنية مصرية تحمل مختطفي السفينة الإيطالية اشيلي لاورو وأجبرتها على الهبوط بقاعدة عسكرية بجزيرة صقلية.
- 17 يناير ـ 28 فبراير 1991م: دمرت القوات الأمريكية في العراق أكثر من 8437 داراً سكنية، و 157 جسراً وسكة حديد، و 130 محطة كهرباء رئيسية وفرعية، و249 داراً لرياض الأطفال، و139 داراً للرعاية الاجتماعية، و100 مستشفى ومركزاً صحياً، و 1708 مدرسة ابتدائية.
- عام 1991م: الطائرات الأمريكية تقصف ملجأ العامرية في بغداد مما أدى إلى قتل العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ.
- 17 فبراير 1993م: كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) النقاب عن استخدام الطيران الأمريكي لقذائف تحوي اليورانيوم ضد الشعب العراقي، وقد قتل الكثير من أطفال العراق بسببها، وكتبت الصحيفة أن الأطفال كانوا أكثر تأثراً بهذه القذائف؛ لأن اليورانيوم الموجود فيها يترك آثاره بسرعة في الخلايا والهياكل العظمية للأطفال، ويقضي على الأجنة في أرحام الأمهات أيضاً.
- 28 سبتمبر 1997م: أعلن العراق أن أكثر من 1.2 مليون شخص توفوا بسبب نقص الإمدادات الطبية منذ أن فرض الحصار على العراق.
- 9 أبريل 2004م: احتلال القوات الأمريكية العراق بعد عمليات قصف بجميع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة مما أدى حتى الآن – مع استمرار عمليات المقاومة – إلى قتل قرابة 20 ألف عراقياً.

  

ليست هناك تعليقات: