5 مارس، 2012

مؤامرة الثورة ؟ كيف يحتقر ( البعض ) دمائكم فى الخارج ! د.حمزة عماد الدين موسى


مؤامرة الثورة ؟ كيف يحتقر ( البعض ) دمائكم فى الخارج !
د.حمزة عماد الدين موسى

فى تركيا منذ أشهر , فاجئنى بعض ( المحللين و المثقفين ) بتحليل فى غاية البراعة و الإتقان و الذكاء الخارق : ( الثورة المصرية مؤامرة أمريكية ) , صدمنى هذا التحليل , خصوصا ان بعض هؤلاء ممن يستبقون ( عسل ) الكلام و رونق الحديث بالأدب الهادئ , و الكلام المنمق الموزون و الأحرف الرنانة , يصدمك الوضع أكثر عندما تستفزة لتبتز منه ما يعرف عن ثورتك , ليتضح جهله و سطحية تفكيرة و تحليلة و ربما للاسف ( لا مصداقية المعلومات التى إستقى منها أول مره ) , او ربما يستكثر على العرب أن ( يثوروا ) ليغيروا .

قد أقبل هذا التحليل من  القومجيين  , أو العلمانين أو حتى اللإسلاميين , الذين يعتبرون أنفسهم ابعد عن العرب ( الخونة ) و أعلى منهم مرتبة , و لكن الحقيقة و الحق يقال أن هذا سمعته من الإسلاميين و معظمه من ( الأخوان المسلمين ) الاتراك أكثر من غيرهم .

ليس من كل الأسلاميين , فبعض الإسلاميين يعرفون الحقائق جيدا و يتابعون الساحة أولا بأول خصوصا الشباب , لا جيل الديناصورات , الذين يميلون للتفسير الإيرانى ( أن أمريكا وراء كل شئ ) و لا ينفكون يضعون ( المؤامرة الكونية ) على المسلمين فى كل عمل ليقودهم للتحليل الغريب العجيب المضحك هذا .

هذا التفسير القاصر , للوضع فى المنطقة العربية ككل لا إرتكان له , إلا لضعف القدرة على إستقراء الوقائع و إنفصال ( المحلل ) عن الواقع , و تشبعهم بنظرية المؤامرة التى لغت التوكل على الله فى أى شئ .

هم لا يستقون مصادرهم من الصحافة التركية فقط , أو التحليلات الغريبة لكتاب صحفيين تشبعوا بمرض المؤامرة على كل شئ , حتى قال أحد أصدقائى الصحفيين الأتراك يوما : بعضهم قد يخيل إليه أن زوجته و زواجه ( مؤامرة ) أمريكية .

يدهشونك و هم يقولون بملئ الفم و هو ينظر إليك بطرف عينية , بصوت خافت هادئ : الثورة المصرية مؤامرة أمريكية , و يتابع قوله بتكرار نفس ما يقوله إعلام مبارك , كأنما أنت أمام ( مذيع من ماسبيرو يتحدث بلغة أخرى ) .

الإعلام التركى هنا , مرهون و ينقل من الأعلام الغربى الذى سوق الثورة المصرية على أنها مدعومة أمريكيا , و الأتراك لا غبار عليهم نقلوا و ترجموا ووفوا , حتى فى الثورات العربية , اصبحت ( الربيع العربى ) مثلما ذكر ممثلى أمريكا السياسيين ليبرروا تدخلهم فى الساحة العربية بحجة الدعم الفارغ ( الكذاب ) .

لا نلوم على الاعلام التركى و لا على حتى وجود الكثير من العرب و الناطقين بالعربية و العالمين باللغة العربية و الدارسين لها و الممارسين لها فى صفوف هذا الاعلام خصوصا السوريين منهم حتى أتت الثورة السورية . لا نلوم عليهم النقل و الترجمة .

و لكننا نلوم على بعض هؤلاء الإسلاميين الحاملى للقب أستاذ , و هو لقب تعظيم و تكبير بنشر هذا الهراء االديناصورى المدسوس المخترق من إيران و أمريكا بدون أن يعملوا عقلهم لثانية واحدة به .

لذا لا عجب ان يتخذ العديد من قيادات الإخوان المسلمين فى تركيا , موقفا مؤيدا لبشار الأسد , بإعتبار الثورة السورية على هذا الطغيان ( مؤامرة أمريكية على الممانعة و المقاومة ) .

الشباب التركى فى المظاهرات التى حدثت أمام السفارة السورية التابع للنظام الأسدى اظهروا أعلام الإخوان المسلمين فى تركيا , ردا على تصرف هذه القيادات التى ذهبت لتحتفى ببشار الاسد و تقول أنها معه ضد المؤامرة .

بالنسبة لليبيا : يراها الكثير من هؤلاء المثقفين ثورة الناتو , كما يراها بعض المعارضة السورية ايضا فى الخارج , متجاهلين مذابح شعب أودت بعشرات الالاف من المدنين فى مواجهة طاغية مجنون , بالنسبة للمعارضة السورية , أنه تبرير العجز و الفشل لإستجداء الغرب ليأخذ موقفا , و بالنسبة للمثقفين الاتراك , ما هو إلا تسريبات المؤامرة ( الايرانية ) و تمحور فكر المؤامرة حول كل الهواء الذى يتنفسونه .

أحد أصدقائي الاتراك , قال ان مصدره لهذه المعلومة هو أحد الإخوان المسلمين فى مصر , ( أن الثورة مؤامرة أمريكية ) , لم أشكك فى ما قال الإثنين , و لكنى أقول لم ؟؟؟؟؟  لولا ان قالها لى أحد رجال الأخوان المصريين قبلا منذ أشهر فى مصر , ثم كررها أحد رجال الاخوان السوريين , ليصيح بها رجال الاخوان المسلمين الأتراك فى مؤتمراتهم ! لما صدقت .

المرجعية المريضة التى تبرر ثورة شعب ضد حكم طاغية بأنها مؤامرة من سيد هذا الطاغية عليه , إما أنهم جهلة أو أنهم كذبة ! فى جميع الحالات , لا تبتسم و تتبسم فى وجهي و تدعى أنك تساند الثورة المصرية ( بحرية ) و أنت تكن فى نفسك أنها لم تكن إلا مؤامرة , فانت لم تضح و لم تكن معنا فى الشوارع و لم تشاهد او تشهد الدماء تسيل فأنت ( كديناصور ) أضعف ان تستحمل دقائق معدودة معنا فى مواجهة زبانية مبارك فى الشارع .

دواعي الابتسامة و التكلف , ما هى و لم تكن إلا مجاملة كاذبة لا تستدعى إلا أن نرى شكلها الحقيقى لنعلم حقيقة المضمون .  فلا تدعى تأييد ثورتنا و أنت تتآمر عليها بفكرك ( المؤامرة ) .

لا نريد مدعين ليدعوا أنهم ساندوا ثورتنا و دعموها و هم يتآمرون عليها , إذا لازالت شبهة التآمر تدغدغك فإتق مواطن الشبهات و تجنبنا و أعلن عن ما بنفسك بلا مواربة أو خجل و أتح طريق التعاون لصادق النية مخلص قوى الإيمان غيرك .

ليست هناك تعليقات: