8 يناير، 2012


النص الكامل لملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق حول ثورة 25 يناير – 6 -

) الجزء الخامس(
الإعلام و قطع الاتصالات
الإعلام
لم تكن أحداث ثورة ٢٥ ینایر وتفجر طاقات الغضب المصري ھى المسیطر الوحید فى
المجال العام المصري ، وإنما وضح جلیاً أن ظاھرة الانفلات الأمني وما ارتبط بھا من تداعیات
ودلالات قد أحدث واقعاً مخیفاً بافتقار الأمن والأمان للأسرة المصریة بخاصة ، والوطن بعامة.
•وازداد الإحساس العام بالخوف وعدم الأمان – سواء للمصرى المقیم على أرض
الوطن أو المغترب عندما تقطعت سبل معرفة أخبار البلاد والأھل ، وبخاصة حین
تم عزل مصر من ٢٨ ینایر إلى ١ فبرایر ، بقطع خدمات الاتصالات الھاتفیة الخلویة (الھواتف
المحمولة) ، بالإضافة إلى خدمات الانترنت.
•وقد نتج عن منع الاتصالات وقطعھا عن مصر والمصریین ، اندفاع الكافة نحو الإعلام
ووسائلھ الجماھیریة كفاعل أساسي یعكس أحداث الثورة وأحوال البلاد.
ھذا بدوره دفعنا إلى تحلیل موقف الإعلام المصرى ممثلاً فى : الإعلام الجماھیري (صحافة
وتلیفزیون) ، والإعلام البدیل (باستخدام شبكة الانترنت ( ، وتحدید دوره السلبى والإیجابى
دون إغفال أو مواربة ، من خلال التركیز على محورین رئیسیین ، ھما:
•المحور الأول: مدى اھتمام الإعلام المصرى بأحداث الثورة والانفلات الأمنى الذى
صاحبھا.
•المحور الثاني: الأدوار الإعلامیة التي مارسھا الإعلام المصري.
أولاً: مدى الاھتمام بظاھرة الانفلات الأمنى خلال ثورة ٢٥ ینایر
یأتي اھتمام الإعلام بظاھرة الانفلات الأمني مرتبطاً بأھمیة الحدث من ناحیة ، وأھمیة الدور
الإعلامي فى المجتمع من ناحیة أخرى. وقد تقاربت معدلات الاھتمام بطرح ظاھرة الانفلات
الأمني وأسبابھا ، والآثار المترتبة علیھا ، وطرح مجموعة من الحلول لھا ، ما بین الإعلام
الرسمي ، والإعلام المصري الخاصممثلاً فى القنوات الفضائیة. كما تقاربت معدلات الاھتمام
بطرح الظاھرة بین برامج القنوات الفضائیة محل الرصد.
وقد ساد التنوع والتعدد فى الأبعاد التي طرحت من خلال المعالجة الإعلامیة الصحفیة
والتلیفزیونیة ، وتم رصدھا على النحو التالي:
البعد الأمني : ممثلاً فى تركیز المعالجات الإعلامیة على غیاب الأمن فى ظل اختفاء الشرطة
من مواقعھم ، وھروب العدید من المساجین ، وترویع المواطنین ، وانتشار الشغب والجرائم
والبلطجة ، إضافة إلى بعضالحلول التى تم تفعیلھا والمقترحة لإعادة الأمن بالشوارع
المصریة.
الأبعاد السیاسیة: ممثلة فى حالات الصدام والبلطجة بین مؤیدي ومعارضي الرئیس السابق ،
وعلاقة فلول النظام الحاكم ورموز الفساد بالتدبیر لحالة الانفلات الأمني.
البعد الاجتماعي : والذي ارتبط بالآثار المجتمعیة لظاھرة الانفلات الأمني ، وبعض الحلول التى
تم تنفیذھا لمواجھة الانفلات الأمني ، ومنھا على سبیل المثال : تكوین اللجان الشعبیة.
البعد الاقتصادي: ممثلاً فى التركیز على رصد الخسائر الاقتصادیة التى وقعت جراء أحداث
الانفلات الأمني.
البعد الإعلامي: من خلال استعراضصور العنف ضد الإعلامیین الذین حاولوا تغطیة أحداث
العنف والشغب فى المظاھرات.
وبالمثل برز اھتمام صحافة المواطن بظاھرة الانفلات الأمنى ، ممثلاً فى تناول الظاھرة بأبعادھا
وتداعیاتھا عبر أطروحات حركات الاحتجاج الاجتماعى" جماعة كلنا خالد سعید" ، "حركة
مثل : Face book ٢٥ ینایر" ،إضافة إلى أطروحات الشبكات الإخباریة على موقع
أطروحات "شبكة رصد الإخباریة "، وأطروحات "وكالة أنباء تحركات الشارع المصرى" ،
إضافة إلى أطروحات أعضاء صفحة "ضباط الشرطة المصریة" . كما ظھر الاھتمام برصد
الظاھرة وتتبعھا ونشرھا على مستوى عالمى عبر مواد الفیدیو التى سجلھا المواطنون ،
، Youtube وانھالت على مواقع الفیدیو التشاركى على شبكة الانترنت ، وأبرزھا موقع
إضافة إلى مواقع الصحف المصریة التى استضافت أقسام خاصة لصحافة المواطن ، مثل :
"موقع صحیفة المصرى الیوم على الانترنت ". إلا أن مراكز الاھتمام بظاھرة الانفلات الأمنى
تنوعت فى صحافة المواطن ما بین التركیز على طرح أحداث ووقائع محددة ترصد حالة
الإنفلات الأمنى ومظاھرھا ، وتصدرت ھذه الفئة المركز المتقدم فى خریطة اھتمام صحافة
المواطن بالانفلات الأمنى ، تلاھا الاھتمام بطرح أفكار ورؤى معینة بشأن ظاھرة الانفلات
الأمنى ، وظھر ذلك بشكل رئیسى فى تبنى منطق تدبیر خطة الإنفلات الأمنى لإجھاضالثورة
المصریة، أما المركز الثالث فكان للاھتمام بالتركیز على شخصیات بعینھا أو جھات محددة رأت
الأطروحات تورطھا فى ظاھرة الانفلات الأمنى.
ثانیاً: الأدوار الإعلامیة التى مارسھا الإعلام المصرى فى تناولھ لظاھرة الإنفلات الأمنى:
أظھرت نتائج الرصد الإعلامي لظاھرة الإنفلات الأمني فى الإعلام المصري – الجماھیرى
والبدیل - تنوع الأدوار الإعلامیة التي مارسھا الإعلام المصري فى طرحھ للظاھرة. وتمثلت
ھذه الأدوار
فیما یلى:
-الدور الراصد والواصف للظاھرة.
-الدور الشارح والمفسر للظاھرة.
-الدور التعبوى.
وھنا تجدر الإشارة إلى أمرین على قدر كبیر من الأھمیة عند استعراضمستویات الأدوار
الإعلامیة التي مارسھا الإعلام المصري.
أولھما: أن تنوع ھذه الأدوار الإعلامیة حقق نوعاً من التكامل فى طرح ظاھرة الإنفلات الأمنى
على الجمھور العام، وھو ما یعبر حالة اللھاث الإعلامي فى محاولة التواكب مع أحداث الثورة
المتلاحقة وما ارتبط بھا من ظاھرة الإنفلات الأمني وغیرھا من الظواھر الإجتماعیة
والسیاسیة التى مثلت عناصر جذب إعلامي بدرجة كبیرة جداً.
ثانیھما: أن تنوع الأدوار الإعلامیة لا یشیر بالضرورة إلى إیجابیة أداء الإعلام المصرى لھذه
الأدوار. ذلك أن رصد المعالجة الإعلامیة لظاھرة الإنفلات الأمنى كشف عن وجود أوجھ
سلبیات مختلفة فى الأداء الإعلامي أثناء الثورة جنباً إلى جنب مع أوجھ التمیز والكفاءة التى
نجح الإعلام المصري فیھا.
قطع الاتصالات
كان لافتا قطع خدمة الاتصالات من شركات المحمول الثلاثة في وقت واحد ، مما ینم عن وجود
تنسیق سابق ومتفق علیھ مع الجھات الأمنیة . وقد لعب قطع الاتصالات دورا مھما في الأحداث
فھو من ناحیة دفع الكثیرین إلى النزول للشارع ، ورفع أعداد المتظاھرین لافتقاد وسیلة
التواصل مع غیرھم ، ومن ناحیة أخرى قد یقال بأن ھذا القطع أثر على الاتصالات بین رجال
الشرطة و القیادات و أدى ذلك إلى انفرادیة القرارات و عشوائیة التصرفات ، و كثرة
الانسحابات ، فحدث الفراغ الامنى و شاعت الفوضى ، إلا أن ذلك لیس مؤكدا:
•بسؤال الدكتور عمرو بدوى محمود الرئیس التنفیذي للجھاز القومي لتنظیم الاتصالات قرر
٢٠١١ دعاه ممثلو الجھات الأمنیة لاجتماع ضم ممثلي شركات المحمول /١/ أن یوم ٢٣
الثلاثة و تم تشكیل غرفھ طوارئ لإعطاء الأوامر الخاصة بتشغیل وقطع خدمات الاتصالات
تطبیقا للمادة ٦٧ من قانون الاتصالات لوجود حالة ضرورة قصوى تمس الأمن القومي ، و
أصدرت الغرفة أمرا بقطع خدمات الاتصال یوم ٢٧ ینایر في الساعة العاشرة صباحا و إعادتھا
یوم ٢٩ ینایر ٢٠١١ في حوالي الساعة ٩٫٣٠ صباحا أما خدمة الانترنت فتم وقفھا یوم
٢٠١١ و أوضح أن ھذا القطع لا یؤثر على الاتصالات / ٢/ ١ وعادت صباح یوم ٥ / الجمعة ٢٨
الخاصة بالشرطة لان لھا تردد و نظام مستقل خاصبھا ، و أضاف انھ تحت الضغط الشعبي
أعیدت الخدمات إلى وضعھا الطبیعي و مؤكدا أن ھذا القطع لم یسبق حدوثھ في أیة دولة في
العالم وكان لھ تأثیر سلبي على سمعھ مصر الدولیة ، و أضیرت شركات المحمول من جراء
ذلك.
وورد للجنة خطاب رئیس مجلس إدارة شركة اتصالات للتلیفون المحمول ثابت بھ:
أن خدمة الاتصالات بالشركة قد تأثرت بعاملین خارج سیطرتھا خلال الفترة من ٢٥
ینایر و حتى ٩ فبرایر ٢٠١١ ھما:
1- صدور تعلیمات للشركة من غرفة الطوارئ( لجنة الأمن القومي) بالاستعداد لتنفیذ خطة
الطوارئ بقطع الخدمة بحسب تعلیمات غرفة الطوارئ وذلك لدواعي أمنیة و قد كان ذلك في
الاجتماع الذي عقد بتاریخ ٢٣ ینایر ٢٠١١ في مقر الجھاز القومي لتنظیم الاتصالات و قد
صدرت التعلیمات المذكورة بحضور ممثلي شركات المحمول الثلاثة و الجھاز القومي لتنظیم
الاتصالات و ممثل وزارة الاتصالات و تقنیة المعلومات و ممثلي الجھات السیادیة و ممثلي
الجھات الأمنیة و قد صدرت التعلیمات للشركة من غرفة الطوارئ بتنفیذ تلك الخطة بقطع
خدمة الاتصالات في بعضمحافظات الجمھوریة و قد انصاعت الشركة لتلك التعلیمات بموجب
التزاماتھا بموجب أحكام الباب السادس عشر و خاصة المادة( 67 ) من القانون رقم ١٠ لسنة
٢٠٠٣ و الترخیصرقم ( ٣ ) لسنة 2006 الصادر لھا من الجھاز القومي لتنظیم
الاتصالات.
2- تعرض العدید من محطات شبكة التلیفون المحمول الخاصة بالشركة للتحطیم و
السرقة و الحریق أثناء الأحداث في تلك الفترة.
كما ورد خطاب العضو المنتدب و المدیر التنفیذي لشركة فودافون مصر ثابت بھ:
٢٠١١/١/ ١ و حتى ٣١ / أ- الفترة من ٢٥
فان خدمة الاتصالات بالشبكة كانت تعمل بشكل متوسط بسبب انقطاع الخدمة جزئیا عن بعض
مناطق الجمھوریة تنفیذا للتعلیمات و الأوامر المتعددة و المتعاقبة التي صدرت إلى إدارة
الشركة من غرفة العملیات المكلفة بإدارة الأزمة استنادا لنصالمادة ٦٧ من القانون رقم ١٠
لسنة ٢٠٠٣ بتنظیم الاتصالات بأن "للسلطة المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتھا جمیع
خدمات و شبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمھ و أن تستدعى العاملین لدیھ
القائمین على تشغیل و صیانة تلك الخدمات و الشبكات وذلك في حالة حدوث كارثة
طبیعیھ أو بیئیة أو في الحالات التي تعلن فیھا التعبئة العامة طبقا لأحكام القانون رقم ٨٧ لسنة
١٩٦٠ المشار إلیھ وأیھ حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي" .وكذلك بسبب أعطال ناتجة عن
أعمال السلب و الحریق و عدم توافر الوقود لتزوید المولدات في بعضالمحطات.
٢٠١١/٢/ ٢٠١١ حتي یوم ٩ /٢/ ب- الفترة من ١
یمكن القول أن خدمة الاتصالات بالشركة كانت تعمل خلال ھذه الفترة بكفاءة عالیة تقترب من
التشغیل في الظروف العادیة.
و نوه الخطاب إلى أن غرفة العملیات بما توافر لدیھا من معلومات كانت قد استبقت الأحداث
٢٠١١ بمبنى الجھاز القومي /١/ ووجھت الدعوة لاجتماع على مستوى عال عقد بتاریخ ٢٣
لتنظیم الاتصالات برئاسة السید الدكتور رئیس الجھاز المذكور و بحضور السادة ممثلي أجھزة
الأمن القومي المشار إلیھم في المادة الأولى من قانون تنظیم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣
، كما حضر أیضا ممثلون لجمیع شركات التلیفون الثابت و المحمول و شركات الانترنت العاملة
في مصر. و في ھذا الاجتماع قام السادة ممثلوا أجھزة الأمن القومي باستعراض الظروف التي
تمر بھا البلاد في ذلك الوقت ، وركزوا على الدور الذي یتعین على شركات الاتصالات و
الانترنت أن تضطلع بھا خلال تلك الأزمة وفقا لأحكام الباب السادس من قانون تنظیم الاتصالات
. رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣
كما ورد بالخطاب انھ قبل انتھاء الاجتماع حرص السادة ممثلو الأمن القومي على التأكید على
الأمور الآتیة:
1- أن الأجھزة و الھیئات الممثلة في الاجتماع ھي الأجھزة المكلفة بإدارة ما أسموه ب "
الأزمة " و إنھا لھذا الغرضقد شكلت من بین أعضائھا غرفة عملیات اتخذت من مبنى
وزارة الاتصالات مقرا لھا ، وشددت على أن كافة الأوامر و التعلیمات سوف تصدر للشركات
من ھذه الغرفة دون غیرھا من خلال آلیات ووسائل محددة.
2- ضرورة التزام جمیع الشركات العاملة في مجال الاتصالات و الانترنت بتنفیذ كل ما قد
یصدر عن غرفة العملیات من تعلیمات و أوامر بكل دقة و بطریقة فوریة تطبیقا لأحكام الباب
. السادس من قانون تنظیم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣
3- أن الأجھزة الممثلة في الاجتماع ، إذ تضطلع بمھمة إدارة " الأزمة " فأنھا تستمد
سلطاتھا من قانون الطوارئ ومن قانون تنظیم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣ و على
الأخص أحكام الباب السادس من ذلك القانون الأخیر " الأمن القومي و التعبئة العامة."
4- حرص السادة ممثلو أجھزة الأمن القومي على التأكید على أن أي مخالفة لأي من
الأوامر أو التعلیمات التي قد تصدر من غرفة العملیات في شأن إدارة الأزمة سوف
یعد مخالفة قانونیة جسیمة من شأنھا أن توقع من یرتكبھا تحت طائلة العقوبات المنصوص
. علیھا في قانون تنظیم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٣
و ورد إلى اللجنة كتاب رئیس مجلس إدارة الشركة المصریة لخدمات التلیفون المحمول (
موبینیل) ثابت بھ:
١ و حتى / انھ بالنسبة لأسباب انقطاع الخدمة عن أربعة محافظات بعض الفترات من المدة ٢٨
٢٠١١ فإن ذلك یرجع إلى سببین ھما-: /١/٣١
1- صدور تعلیمات و أوامر من غرفة العملیات " لجنة الأمن القومي" بقطع الخدمة لحوالي
٢٤ ساعة عن بعضمحافظات الجمھوریة ، و قد قامت الشركة شأنھا شأن الشركات الأخرى
بقطع الخدمة بناء على التعلیمات المذكورة ، و في إطار الترخیصالممنوح للشركة و التزامھا
بالمادة ٦٧ من القانون ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بشأن تنظیم الاتصالات.
١ و تعذر / 2- تعطیل العدید من المحطات بسبب أعمال الحرق أو التخریب بدء من یوم ٢٨
سرعة إصلاحھا.
ویبدو للجنة أن قطع الاتصال عن طریق المحمول و الانترنت ، و التشویش على القنوات التي
كانت تبث من قلب الأحداث أنباء و أقوالاً تشجع الثائرین و تحفز المتابعین، كان مقصودا
لحجب الأخبار عن المواطنین و عن العالم ، و لإعاقة التواصل بین المتظاھرین حتى یحد من
توافدھم على أماكن التجمھر ویقلص التنسیق فیما بینھم.

ليست هناك تعليقات: