11 يناير، 2012

معالم الطريق الي القدس -6 -




معالم الطريق الي القدس -6 -
لقاء مع الأسيرة المحررة البطلة " أحلام التميمي "

أجرت الحوار فى القاهرة: آلاء حمــزة

أحلام " أرتباطي بمجاهد فتحاوي رسالة إلى كل من يعطلون المصالحة "

سأظل ملتزمة بالمبادئ الإسلامية.. ولن أتخلى عن حماس التي علمتني الكثير

السجن مدرسة مليئة بالخبرات الحياتية التي تثقل الشخصية

قبل ساعة تقريبا من نقل الأسيرة الأردنية الوحيدة إلى العاصمة عمان، التقت "السبيل" درة صفقة (وفاء الأحرار).. أحلام التميمي، التي تم الإفراج عنها بعد عشر سنوات قضتها في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، لينقذها القدر من أحكام بالسجن تصل جملتها إلى 16 مؤبدا!

بابتسامتها المعهودة استقبلتنا في فندق شيراتون المطار (فيرمونت) بالقاهرة.. نحافتها لا تخفيها وسط التجمعات والحشود الجماهيرية.. براءتها تكذب قاضي المحكمة الإسرائيلية الذي حكم عليها بالسجن كل هذه السنوات.. إيمانها بعدالة القضية الفلسطينية يؤكد أنها ولدت من أجل المقاومة والجهاد.. ايمانها بالله أعانها حتى اللحظات الأخيرة (قبل الإفراج عنها) لتحمل قسوة السجن.. وتجبر السجان.



وإلى نص الحوار...

ما قصة ارتباطك بابن عمك نزار التميمي، رغم أنك من كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) وهو من شهداء الأقصى (الجناح العسكري لفتح)؟!

بداية، هو ارتباط عائلي بحت لا يحكمه التنظيم الفصائلي نهائيا، ولو أن هذا الارتباط هو تعبير ندعو فيه الفصائل للوحدة، فمثلما توحدت أنا و"نزار" بالارتباط والزواج؛ نتمنى أن نكون عنوانا جميلا تعبيريا للفصائل (حماس وفتح وكافة الفصائل) لدعوتهم للوحدة إن شاء الله، وأن يتمموا المصالحة الشاملة.

هل تم الارتباط داخل السجن؟

نعم، ارتباطنا كان في 19/ 8/ 2005 عبر توكيل محاميين، حيث قام كل منا بعمل توكيل لوالده وأرسلناه عبر المحاميين، وقام والدانا بإتمام المعاملات الرسمية الخاصة بكتب الكتاب.

هل التقيتما داخل السجن؟

لم أقابل زوجي نهائيا داخل السجن ولم يسمحوا لي برؤيته إلا مرة واحدة في 1/ 3/ 2010 عندما كنت ذاهبة للتحقيق في المخابرات الإسرائيلية وكان لقائي معه بدعوى الاستفسار عن طبيعة علاقتنا وما سنفعله مستقبلا. كانوا يخشون على أمنهم الإسرائيلي المزعوم من ارتباطنا.

هل كنت تتوقعين اتمام هذه الزيجة؟

كان أملي في الله كبيرا.. كان هناك أمل يحفني ويدعمني في ذلك، دائما علاقتي القوية بالله هي حبل وصل دائم لا ينقطع. هي الأساس الأول في قناعتي بإتمام زواجي، وبالفعل وثقت بالله ولم يخذلني.

ماذا ستقولين لأولادك عن قصة جهادك؟

بداية أسأل الله أن يرزقنا الأولاد..(وبابتسامة هادئة) لا أعلم ماذا يقدر لنا الله في النهاية.. لكن قصتي هي جزء من قصص الأسرى الفلسطينيين وكل أسير يحمل قصة بها العبرة والعظة.. أبنائي إن شاء الله لن أروي لهم قصتي أنا وزوجي فقط، بل سأروي لهم كل قصص الأسرى وكافة شهداء الشعب الفلسطيني، فكل قصة لها عبرة كبيرة.. وسأكون مجحفة بحقهم إذا ما اختزلت كفاح الشعب الفلسطيني في قصتي أنا وزوجي "نزار" فقط.

وماذا ستقولين لهم عن سنوات الاعتقال والسجن؟

هي سنوات سوف أحاول أن أعلمهم إيجابيتها وسلبيتها، ولكن سأنتقي لهم العبر المدروسة منها، فالسجن لدى العدو مدرسة بكل ما فيه وحياة يدخل الإنسان فيه صفر اليدين ويخرج مليئا بالخبرات والمعلومات والقصص الحياتية التي تثري خبراته وتخرجه قائدا.

لو أراد أبناؤك الانتماء لحركة فتح مثل والدهم -وأنت حماسية- هل ستعترضين؟

لا طبعا، كل الفصائل الفلسطينية هم إخواننا ونحترم كافة المبادئ، وهذا بالنهاية قرارهم الشخصي أينما كانوا، يعتمد هذا الشيء على شخصية الشخص نفسه، سواء كان من فتح أو حماس هو الذي يعلم أبناءه الصفات الصحيحة، والفصيل ليس له تدخل فالإنسان إذا نشأ على الدين الإسلامي الصحيح سيربي أبناءه عليه.

بعد اتمام زفافك هل ستظلين على انتمائك لحماس وزوجك لفتح؟

أكيد، كل التحية لأبناء فتح وهذه قناعات زوجي التي احترمها، أما أنا فسأظل على فكري وانتمائي. هذا الفكر اعتنقته عن قناعة، وهذا الفصيل الذي علمني كثيرا ولن أتخلى عنه.

كيف سيتم زواجكم وهو في "رام الله" وأنت ستعيشين في الأردن؟

وعدنا القائمون على اتمام الصفقة بأن يتم نقل "نزار" من رام الله إلى "غزة" خلال الشهر المقبل، حيث ستجرى الترتيبات بضمانات مصرية وضمانات الأخوة في الحركة.. ترتيبات زواجنا وإتمامه جزء من الصفقة.

صفي لحظة أن وطأت أقدامك خارج السجن؟

صدقيني، حمدت الله على هذا العطاء، وهي لحظة لايمكن أن توصف، والشعور الذي داخلي لا يمكن ترجمته، وأنا لا أصدق حتى بعد لقاء الأخوة هنا في القاهرة.

كيف كانت حياتك قبل الاعتقال؟

كنت مثل أي فتاة عربية أدرس الصحافة والإعلام بالجامعة (بيرزيت) وأعمل بهذه المهنة في مجلة "الميلاد" وتلفزيون "الاستقلال" وأعيش في عائلة متواضعة.

كيف انضممت لكتائب القسام؟

عن طريق زميل بالجامعة (وائل دغلس، الناشط في كتائب القسام).. لاحظ كما أنا متأثرة بالأوضاع المأساوية والواقع المرير، فكانت الخطوة الأولى لانضمامي للكتائب والتعرف على المجاهد عبد الله البرغوثي.. هو قائد ومجاهد عظيم.. شديد الذكاء والحماس والوطنية والمشاعر الدينية الدافقة، ومن ثم تحولت من العمل الصحفي الميداني إلى أول امرأة في كتائب عز الدين القسام.

حدثينا عن بدايتك في المقاومة؟

بفضل الله، كان أول نشاط لي في هذا الشأن يوم 27/ 7/ 2001.. تجوّلت في شوارع القدس لتحديد واختيار أماكن تنفيذ عمليات المقاومة التي كانت تتم دفاعا عن النفس.. نعم كانت تتم ردا على عمليات الاغتيال التي يقوم بها جيش الاحتلال لقادتنا.. سقط الكثير من الشهداء الأبرار.. وللحق لم تكن البندقية الصهيونية تفرق بين الفلسطينيين.

وماذا عن عملية القدس؟

كان دوري المساعدة في تنفيذ عملية استشهادية داخل مدينة القدس المحتلة تحديدا في التاسع من آب عام 2001، والحمد لله نجحت العملية في هز أركان الاحتلال.

كيف كانت عملية التنفيذ؟

تجوّلت بالسيارة في القدس من أجل تحديد الطريق الذي سيسلكه الاستشهادي عز الدين المصري من رام الله إلى المدينة حتى ينفذ العملية.. وفي اليوم التالي حملت آلة الجيتارة بمصاحبة الشهيد عز الدين المصري، ثم ينتهي دوري بمجرد إيصاله لموقع العملية.

لماذا أقدمت على العملية الاستشهادية؟

يربينا الأهل منذ الصغر على حب الوطن والتضحية من أجله.. وعندما عدت إلى أرض فلسطين عام 1999 .. جئت إلى بلادي التي كانت القاسم المشترك في حديثي مع الوالد والوالدة.. عرفت أننا عائلة قدمت الكثير من الشهداء والأسرى.. عانينا من الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي وجودي في أرض فلسطين والدفاع عنها واجب.

كيف تم اعتقالك؟

كان الاعتقال من منزلي (منطقة النبي صالح- قضاء رام الله) في الساعه الثالثة صباحا، حيث داهمت قوات الاحتلال المعززة بالمدرعات منزلنا، ثم اقتادوني إلى مركز التحقيق.

وماذا حدث فيما بعد؟

في الحقيقة تم اعتقالي بعد وفاة والدتي مباشرة خلال فترة العزاء، وأول مرة نزلت فيها للتحقيق بسجن "المسكوبية".. كنت أشعر بغصة وألم لكنه منحني القوة لمواجهة المحقق الإسرائيلي الذي حاول الضغط علي بكل وسائل التعذيب لانتزاع الاعتراف مني وانتزعوه عنوة، كنت في زنزانة صغيرة ومظلمة تحت الأرض أشبه بالقبر لكني لجأت إلى الله وجددت علاقتي به وبنيت معه حبل وصال لا يعرفه سوى أنا وهو، فعلاقتي بالله جعلتني أرى كل شيء جميلا. علاقتي بالله بثت في الصبر رغم أني موجودة بمكان ضيق تحت الأرض وقاس جدا، لكن بفضل الله استطعت أن أنهي فترة التحقيق وهي أصعب مرحلة في الاعتقال.

حكم عليك بـ16 مؤبدا، وأوصت المحكمة الإسرائيلية بعدم ضمك إلى أي صفقة تبادل؛ لأنك تمثلين خطرا على الاحتلال.. فهل كنت تتوقعين الخروج ضمن صفقة "وفاء الأحرار"؟

قلت لك إن ثقتي بالله كبيرة وحبل وصالي معه ممتد ويفوق ما تتوقعين؛ كنت على يقين بأن فرجه قريب.

ألم تصابي بالإحباط داخل السجن أو تفكري في التراجع عن خيار المقاومة؟

لا أبدا.. لكني على قناعة بخيار التفاوض وبالخيار المسلح كلاهما تحتاج إليه القضية الفلسطينية طول الوقت.

أصعب موقف واجهك داخل السجن؟

المواقف التي تعرضت لها داخل سجون الاحتلال كثيرة، فقد قاموا بمصادرة كل حقوقي، وكان قرار المحكمة مجحفا كثيرا وصعبا؛ فقد قضوا بعزلي عن المجتمع الإنساني ونفذوا هذا الحكم ووضعوني بعزل "الرملة"، وقد تعرضت أكثر من مرة للعزل الانفرادي طوال السنوات العشر، ولكنني كنت أتغلب على ذلك بالإضراب عن الطعام وأتمرد على العزل وأنتزع حقي منهم بسلاح الإضراب.











ليست هناك تعليقات: