18 أكتوبر 2011

الخطف والإغتصاب..استراتيجية بشار الأسد لإجهاض الثورة السورية--د.حمزة عماد الدين موسى

الخطف والإغتصاب..استراتيجية بشار الأسد لإجهاض الثورة السورية

Mon, 17-10-2011 - 10:15 |

د.حمزة عماد الدين موسى

أخبار عمليات الخطف و الإغتصابات لا تزال يصرخ بها العديد من ابناء الثورة السورية فى الداخل , و لكن لا شئ يذكر او يصعد الى الإعلام العالمى أو حتى إعلام الثورة السورى " الا بعد أن تظهر الجثث " شاهدا على عمليات التعذيب و الاغتصاب التى تمارس ضد المناطق الثائرة فى سوريا و التى تتظاهر لتطلب حريتها .

أثناء الثورة الليبية : الإغتصاب كان سلاح القذافى لمحاولة نشر الرعب فى قلوب الليبين , فالامتداد الطبيعى للثوار فى اى مكان هو تأييد مدنى شعبى , و إمتداد جماهيرى , و تدمير هذا الإمتداد بالرعب و الخوف هى و سيلة الطغاة الفجرة من أمثال القذافى و بشار الأسد لمحاولة السيطرة على التظاهرات و إرهاب الأهالى حتى لا يشاركوا فيها .

النظام السورى يتبع إستراتيجية مطورة لإرهاب السوريين المطالبين بحريتهم فى الداخل : تتمثل بخطف فتياتهم عن طريق شبيحته و أجهزته الأمنية , و إغتصابهم و ترويج هذه الأنباء المروعة لترويع الداخل المدنى الذى يشارك و حتى الذى يتعاطف مع الثورة و الذى لم يشارك بعد .

أنباء الإغتصابات المتكررة التى تترافق مع قصص مرعبة موزعه يُتهم فيها الشبيحة , الذين هم جنود النظام الحقيقين , كفيلة بدب الرعب فى قلوب المدنين المواطنين لا فقط الثوار منهم , ولعل ما حدث مع الشهيدة زينب الحصنى التى قام النظام بتصويرها بعد خطفها و قبل تعذيبها و إغتصابها و قتلها كانت رسالة واضحة المعالم لما يحدث فى سوريا منذ عدة أشهر مما لم يُنشر على صفحات الإعلام الثورى و ما لم تنشره الجزيرة على قنواتها أو الإعلام الأخر الذى يدعى الحيادية .

رسالة زينب الحصنى أيضا كانت رسالة خطيرة أن النظام غير مستعد أيضا لفضح استراتيجيته بعد فى الإعلام العالمى , أو التخلى عليه , مما يدفعنى للتساؤل عن المجاراة لأعلام الثورة السورى " السلبى " فى النظام فى عدم فضح هذا النظام المريض المختل .

إستراتيجية الخطف و الإغتصاب هى إستراتيجية وضعها النظام فى محاولة للسيطرة على " روتينية " الثورة السورية حتى لا تتفاقم و تتضخم و يفقد السيطرة , و هى إستراتيجية من ضمن استراتيجيات وحشية أخرى مرعبة تمارس بحق المدنين و الثوار , المدنين بغرض إرهابهم لإخافتهم من المشاركة فى الثورة , و الثوار لكسر إرادتهم الحديدة و التى يستهدف فيها النظام عائلاتهم و نسائهم و أطفالهم , فلا ننسى أن زينب الحصنى هى أخت لأحد النشطاء المختطفين أيضا . ولا يجب أن ننسى أن بداية تسريبات انباء الخطف و الاغتصاب و التعذيب و القتل قد بدأت مع أسر بعض النشطاء فى ريف حمص .

النظام السورى المجرم الذى يقوم بعمليات تصفيات جسدية فى صفوف النشطاء و المعارضين فى الخارج و يقوم بإستهداف النشطاء السوريين بالقتل و التعذيب و الاغتصاب و المتظاهرين بالقناصة و الدبابات و المدافع يعلم جيداً خطورة كسر الحاجز النفسى للخوف للمواطنين العاديين الذين لازالوا حتى الآن يشعرون بالرعب من التحدث عن الثورة

النظام السورى لازال فى فرصة التحكم و السيطرة و تطويع الداخل السورى و تمييع الثورة السورية حتى لتصل الى ما يتمناه " مجموعة من المعارضين المنظمين " فى تكتلات خارجية مفصولة عن الواقع و أبسط مثال على ذلك هو استراتيجته التى صممها للسيطرة على إنشقاقات الجيش و الحد من انفصال الظباط و إنقلابهم على الوحدات المجرمة بتنظيم وحدات جديدة مجمعة من أسلحة جيشه المختلفة بقيادات من أجهزة مخابراته المختلفة حيث لا يعرف عسكريها و ظباطها المحتشدون بعضا فيصعب انفصالهم , إنه حاجز الخوف و لكنه أيضا خوف النظام من ظباطة و خوف الظباط من أنفسهم و زملائهم .

النظام أيضا أعلن إستراتيجية وحشية أخرى لمعاقبة الظباط المنشقين و المنفصلين , باستهداف أسرهم و عائلاتهم فاسلوبهم بإعدام الظباط الذين ينشقون او يرفضون تنفيذ الاوامر بإطلاق الرصاص على المدنين و إعدام النشطاء . لم تعد كافية , فالظباط ذو الكرامة و النخوة و الضمير , كسروا حاجز الخوف على أنفسهم , فقرر النظام تذكيرهم بأن حاجز الخوف الحقيقى على عائلاتهم فاستهدفها ليجعلهم عبرة و ليحد من انشقاقات الجيش التى أرقت مضاجعه .

النظام السورى يتعامل بمرونة شرسة مع المظاهرات الشعبية فى سوريا و التى لم ترق حتى الأن الى ثورة شعبية غاضبة صارمة فى محاولة أن لا تتمادى لتشتعل بشبيحته و ظباطة المرتزقة , فكلما كسرت " الثورة " حاجز خوف , قام النظام السورى المجرم لبشار الاسد الطاغية بإعلان حاجز أخر يجب أن يخافه الناس و يهابونه . هذا لن يستمر للأبد و لكن هذا النظام يعلم جيدا أنه يمكنه التمادى طالما بإمكانه التلاعب الإعلامى بالمعارضة السورية فى الخارج و إعلام الثورة السورى و أخيرا الجزيرة التى تتلاعب بالحدث و الاعلام فى سبيل مصالح و أجندة لم تتضح حتى الآن .

و السؤال و الحقيقى لماذا لا ينشر إعلام الثورة حقيقة ما يحدث فى الداخل , بل ينتظر و ينتظر حتى تتسرب الأنباء بعيدا عن مرشحاتهم فيضطروا لإعلان الجرائم بخجل ؟

. هل خوفا من تمادى النظام " الذى يتمادى متلاعبا بالنمطية للثورة السورية التى لا تزال تحاول تقليد الثورات الاخرى بغض النظر عن خصوصيتها "

النظام السورى لازال متقدما عن الثورة و محركيها و ثوارها و رجالها بخطوات كثيرة فهو لازال فى موضع التحكم و السيطرة خصوصا لهذه الثورة التى لا تزال تسمح للنظام ان يسلل الإرهاب و الخوف الى نفوس " ثوارها الإعلاميين " الذى لا يزالون يرهبون الحقيقة .

http://www.dostor.org/opinion/11/october/17/58350

ليست هناك تعليقات: